تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الثاني : ( أنه ) لو صرف الجعل إلى التسمية لزم كون التسمية مجعوله ، والتسمية أيضا كلام اللّه وذلك أنه جعل بعض كلامه ، وإذا صح ذلك في البعض صح في الكل . الثاني : أنه وصفه بكونه قرآنا ، وهو إنما سمي قرآنا ، لأنه جعل بعضه مقرونا بالبعض ، وما كان ذلك كان مصنوعا . الثالث : وصفه بكونه عربيا ، وإنما يكون عربيا ، لأن العرب اختصت بوضع ألفاظه واصطلاحهم ، وذلك يدل على أنه مجعول . والتقدير : حم وربّ الكتاب المبين . ويؤكد هذا بقوله - عليه الصلاة والسلام - : « يا ربّ طه ويس ، ويا ربّ القرآن العظيم » « 1 » . وأجاب ابن الخطيب : بأن هذا الذي ذكرتموه حق ؛ لأنكم استدللتم بهذه الوجوه على كون الحروف المتواليات والكلمات المتعاقبة محدثة « 2 » ، وذلك معلوم بالضرورة ومن الذي ينازعكم فيه . قوله :
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
كلمة « لعلّ » للتمني والترجي ، وهي لا تليق بمن كان عالما بعواقب الأمور ، وكان « 3 » المراد ههنا : إنّا أنزلناه قرآنا عربيّا لأجل أن تحيطوا بمعناه « 4 » . قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
متعلقان بما بعدهما ، ولا تمنع اللام « 5 » من ذلك . ويجوز أن يكونا حالين مما بعدهما ؛ لأنهما كانا وصفين له في الأصل فيتعلقان بمحذوف ، ويجوز أن يكون « لدينا » متعلقا بما تعلق به الجار قبله ، إذا جعلناه حالا من لعليّ ، وأن يكون حالا من الضمير المستتر فيه . وكذا يجوز في الجار أن يتعلق بما تعلق به الظرف وأن يكون حالا من ضميره عند من يجوز ( تقديمها ) « 6 » على العامل المعنوي ، ويجوز أن يكون الظرف بدلا من الجار قبله ، وأن يكونا حالين من « الكتاب » أو من « أمّ » « 7 » . ذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو البقاء « 8 » ، وقال : « ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا ؛ لأن الخير لزم أن يكون « عليّا » من أجل اللام » « 9 » . قال شهاب الدين : وهذا يمنع
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه إلا في تفسير الإمام الرازي 27 / 193 . ( 2 ) في الرازي : محدثة مخلوقة . ( 3 ) وفيه : فكان المراد منها . ( 4 ) وانظر الرازي المرجع السابق . ( 5 ) في ب يمنع بالتذكير . ( 6 ) سقط ذلك اللفظ من ب ففيها « بياض » . ( 7 ) بتوضيح وتفصيل من كتاب الدر المصون للسمين 4 / 771 . ( 8 ) التبيان 1137 . ( 9 ) قال : ولكن يجوز أن كل واحد منهما صفة للخبر ، فصارت حالا بتقدمها ، وانظر المرجع السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 228 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب