تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الإنسان ، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما يشاؤه الإنسان أهم ، والأهم واجب التقديم ، وليلي الجنس التي كانت العرب تعده بلاء ( ذكر ) « 1 » البلاء ، وأخر الذكور ، فلما أخرهم تدارك تأخيرهم وهم أحقّاء بالتقديم وبالتّعريف ، لأن تعريفهم فيه تنويه وتشهير ، كأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم . ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حظه من التقديم والتأخير وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتضى آخر فقال :
« ذُكْراناً وَإِناثاً »
( كما قال : إنّا ) « 2 »
خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] فجعل فيه
« الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
« 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ »

] قال ابن الخطيب : وفي الآية سؤالات : الأول : أنه قدم الإناث في الذكر على الذكور أولا ، ثم قدم الذكور على الإناث ثانيا فما السبب في هذا التقديم والتأخير ؟ الثاني : أنه نكّر الإناث وعرف الذكور وقال في الصّنفين معا
« أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً »
. الثالث : لما كان حصول الولد هبة من اللّه تعالى فيكفي في عدم حصوله أن لا يهب فأيّ حاجة في عدم حصوله إلى قوله :
« وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً »
. الرابع : هل المراد بهذا الحكم جمع معيّنون أو الحكم على الإنسان المطلق ؟ والجواب على الأول : أن الكريم يسعى في أن يقع الحتم على الخير والراحة فإذا وهب الأنثى أولا ثم أعطي الذكر بعده فكأنه نقله من الغم إلى الفرح ، وهذا غاية الكرم ، أما إذا أعطي الذكر أولا ثم أعطي الأنثى ثانيا فكأنه نقله من الفرح إلى الغم ، فذكر اللّه تعالى هبة الأنثى أولا ، ثم ثنّى بهبة الذكر حتى يكون قد نقله من الغم إلى الفرح فيكون أليق بالكرم . قيل : من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ؛ لأن اللّه بدأ بالإناث وأما تقديم ذكر الذكور على ذكر الإناث ثانيا ؛ لأن الذكر أكمل وأفضل من الأنثى ، والأفضل مقدم على المفضول . وأما الجواب عن تنكير الإناث وتعريف الذكور فهو أن المقصود منه التنبيه على أن الذكر أفضل من الأنثى وأما قوله
« أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً »
وهو أن كل شيئين يقرن أحدهما بالآخر ، فهما زوجان وكل واحد منهما يقال له : زوج والكناية في « يزوّجهم »
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) [ القيامة : 39 ] . وانظر الكشاف 3 / 475 .