تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يكون قد أتلف على مالك العبد شيئا ( ف ) « 1 » يساوي عشرة دنانير مثلا فوجب أن يلزمه أداء عشرة دنانير لهذه الآية وإذا وجب الضّمان وجب أن لا يجب القصاص ، لأنه لا قائل بالفرق ، فوجب أن يجري القصاص بينهما . والدليل على أن المماثلة شرط لوجوب القصاص هذه الآية ، وقوله :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ غافر : 40 ] وقوله :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ »
وقوله تعالى :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
[ المائدة : 45 ] وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ البقرة : 178 ] . والقصاص عبارة عن المساواة والمماثلة فهذه النصوص تقتضي مقابلة الشيء بمثله . ودلت الآية أيضا على أن الأيدي تقطع باليد الواحدة ؛ لأن كل القطع أو بعضه صدر عن ( كل ) « 2 » أولئك القاطعين أو عن بعضهم . فوجب أن يشوع في حق أولئك القاطعين مثله بهذه النصوص . فإن قيل : فيلزم استيفاء الزيادة من الجاني وهو ممنوع ! . فالجواب : أنه لما وقع التعارض بين جانب الجاني وبين جانب المجنيّ عليه كان جانب المجني عليه بالرعاية أولى . ودلت الآية أيضا على مشروعية القصاص في حق شريك الأب لأنه صدر عنه الجرح فوجب أن يقابل بمثله . ودلت الآية أيضا على أن من حرق حرقناه ، ومن غرّق غرقناه ، وعلى أن شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا : تعمدنا الكذب يلزمهم القصاص ؛ لأنهم بتلك الشهادة أهدروا دمه فوجب أن يهدر دمهم . ودلت أيضا على أن المكره « 3 » يجب عليه القود « 4 » ، لأنه صدر منه القتل ظلما فوجب مثله أما صدور القتل فالحسّ يدل عليه ، وأما أنه قتل ظلما فلإجماع المسلمين على أنه مكلف بأن لا يقتل فوجب أن يقابل بمثله ودلت أيضا على أن منافع الغصب مضمونة ، لأن الغاصب فوّت على المالك منافع تقابل في العرف بدينار مثلا فوجب أن يفوّت على الغاصب مثله من المال « 5 » . قوله :
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ »
بالعفو بينه وبين ظالم ه « فأمره إلى اللّه » . قال الحسن - رضي اللّه عنه - : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له عند اللّه أجر فليقم ، فلا يقوم إلّا من عفا . ثم قرأ هذه الآية « إنّ الله
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
. قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 6 » : الذين يبدأون بالظلم « 7 » ، وفيه تنبيه على أن المجني عليه لا يجوز له الزيادة والتعدي في الاستيفاء خصوصا في حال الحرب والتهاب الحمية فربما صار المظلوم عند الاستيفاء ظالما .
هامش
( 1 ) زيادة من أ . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في ب المكذب . ( 4 ) هو قتل النفس بالنفس شاذ كالحوكة والخونة ، وقال الجوهري : هو القصاص . انظر اللسان والصحاح قود . ( 5 ) وكل هذه الأشياء عن الشافعي - رضي اللّه عنه - فيما نقله عنه الرازي في التفسير الكبير . ( 6 ) زيادة من أالأصل . ( 7 ) انظر معالم التنزيل 6 / 127 .