تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مثلها » ثم بين أن العفو أولى بقوله :
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
فزال السؤال . قوله :
« هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
إعرابه كإعرابه :
« وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ »
ففيه ما تقدم ، إلا أنه يزيد هنا أنه يجوز أن يكون « هم » توكيدا للضمير المنصوب في « أصابهم » أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد ، والظاهر أنه غير ممنوع « 1 » . قوله تعالى :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . . »
الآية لما قال :
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
بين بعده أن ذلك الانتصار يجب أن يكون مقيدا بالمثل ، فإن العدل هو المساواة ، وسمي الجزاء سيئة وإن كان مشروط مأذونا فيه قال الزمخشري : كلتا الفعلتين : الأولى : وجزاؤها سيئة ؛ لأنها تسوء من تنزل به ، قال تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ النساء : 78 ] يريد : ما يسوءهم من المصائب والبلاء « 2 » . وأجاب غيره بأنه لما جعل أحدهما في مقابلة الآخر أطلق اسم أحدهما على الآخر مجازا والأول أظهر « 3 » . وقال آخرون : إنما سمي الجزاء سيئة وإن لم يكن سيئة لتشابههما في الصّورة « 4 » .

فصل [ في معنى قوله : « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . . . »

] قال مقاتل : يعني القصاص في الجراحات والدماء . وقال مجاهد والسدي : هو جواب القبيح إذا قال : أخزاك اللّه تقول : أخزاك اللّه وإذا شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي « 5 » . قال سفيان بن عيينة : قلت لسفيان الثوريّ : ما قوله عز وجل : وجزاء سيئة سيئة مثلها ؟ قال : أن يشتمك رجل فتشتمه أو يفعل بك فتفعل به فلم أجد عنده شيئا ، فسألت هشام بن حجير « 6 » عن هذه الآية فقال : الجارح إذا جرح يقتص منه وليس هو أن يشتمك فتشتمه « 7 » .

فصل [ في دلالة الآية على أن المسلم لا يقتل بالذمي وأن الحر لا يقتل بالعبد ]

دلت هذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالذمّيّ وأن الحرّ لا يقتل بالعبد ؛ لأن المماثلة شرط لجريان القصاص وهي مفقودة في المسألتين ، وأيضا فإن الحر إذا قتل العبد
هامش
( 1 ) هو قول أبي حيان في البحر 7 / 522 قال : وقال الحوفي : وإن شئت جعلت « هم » توكيدا للهاء والميم يعني في أصابهم ، وهو ضمير رفع ، وفي هذا نظر ، وفيه الفصل بين المؤكد والتوكيد بالفاعل ( وهو البغي ) وهو فعل الظاهر أنه لا يمتنع . البحر 7 / 522 فكأن الرأي الذي أورده المؤلف أعلى هو رأي الحوفي نقلا عن السمين في الدر عن أبي حيان في البحر ، وانظر الدر المصون 4 / 762 . ( 2 ) في الكشاف : والبلايا وانظر الكشاف 3 / 473 . ( 3 ) وانظر الرازي 27 / 178 . ( 4 ) البغوي 6 / 127 . ( 5 ) الخازن والبغوي السابق 6 / 127 . ( 6 ) في ب حجة تحريف وتصحيف وهو هشام بن حجير - مصغرا - المكي صدوق له أوهام من السادسة . انظر تقريب التهذيب 2 / 317 . ( 7 ) انظر معالم التنزيل للبغوي 6 / 317 .