تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لدين ضلالتهم لهم كما قال إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - :
« رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ »
. قال المفسرون : يعني كفار مكة أي ( أ ) « 1 » لهم آلهة سنوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللّه . قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 2 » - شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام « 3 » . قوله :
« وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ »
أي لولا القضاء السابق بتأخير الجزاء أو لولا الوعد بأن الفصل يكون بينهم يوم القيامة
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
أي بين الكافرين والمؤمنين ، أو بين المشركين وشركائهم « 4 » . قوله :
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ »
العامة بكسر « إن » على الاستئناف ومسلم بن جنوب « 5 » والأعرج بفتحها « 6 » عطفا على كلمة الفصل . وفصل بين المتعاطفين بجواب « لولا » ، تقديره : ولولا كلمة واستقرار الظالمين في العذاب لقضي بينهم في الدنيا « 7 » . وهو نظير قوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
[ طه : 129 ] . ثم إنه تعالى ذكر أحوال أهل العقاب وأحوال أهل الثواب . أما الأول فهو قوله :
« تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ »
أي ترى المشركين يوم القيامة خائفين وجلين
« مِمَّا كَسَبُوا »
من السيئات ،
« وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ »
أي جزاء كسبهم واقع سواء أشفقوا أو لم يشفقوا . وأما الثاني - وهو أحوال أهل الثواب - فهو قوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ »
قال أبو حيان : اللغة الكثيرة تسكين واو « روضات » ، ولغة هذيل « 8 » فتح الواو إجراء لها مجرى « 9 » الصحيح نحو : جفنات « 10 » . ولم يقرأ أحد فيما علمناه بلغتهم « 11 » . قال شهاب الدين : إن عنى لم يقرأ أحد بلغتهم في هذا الباب من حيث هو فليس كذلك ؛ لما تقدم في سورة النور أن الأعمش قرأ : « ثلاث عورات » - بفتح الواو - وإن عنى أنه لم يقرأ في روضات بخصوصها فقريب ، لكن ليس هو ظاهر عادته « 12 » .
هامش
( 1 ) الهمزة ساقطة من ب . ( 2 ) زيادة من أ . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 120 و 121 . ( 4 ) الرازي 27 / 163 . ( 5 ) كذا في النسختين جنوب والأصح جندب أبو عبد اللّه الهذليّ مولاهم المدني القاص ، تابعي مشهور عرض على عبد اللّه بن عياش ونافع وعنه ابنه وزيد بن أسلم ، وابن أبي ذئب ، وغيرهم مات سنة 13 ه . انظر الغاية 2 / 296 . ( 6 ) انظر مختصر ابن خالويه 134 والكشاف 2 / 466 . ( 7 ) بالمعنى من الكشاف - المرجع السابق - وباللفظ من الدر المصون 4 / 752 . ( 8 ) هو هذيل بن مدركة كما قال أبو حيان في البحر 7 / 515 . ( 9 ) في البحر : إجراء للمعتلّ مجرى . ( 10 ) في النسختين حصيات وفي البحر والسمين جفنات وهو المراد . ( 11 ) وانظر البحر 7 / 515 . ( 12 ) الدر المصون 4 / 752 وهو بالمعنى منه .