تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
4378 - دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا * عليك يشفوا صدورا ذات توغير « 1 »
وقوله أيضا :
4379 - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان « 2 »
وقرأ ابن مقسم والزّعفرانيّ ومحبوب : يزد ويؤته « 3 » بالياء من تحت ، أي اللّه تعالى . وقرأ سلام يؤته - بضم هاء الكناية « 4 » - وهو الأصل ، وهو لغة الحجاز وتقدم خلاف القراء في ذلك .

فصل [ في معنى قوله : « وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها . . . »

] قال قتادة : معنى قوله : ومن كان يريد ( حرث ) « 5 » الدنيا أي يريد جملة حرث الدّنيا نؤته منها أي نؤته بقدر ما قسم له كما قال :
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ
[ الإسراء : 18 ] وما له في الآخرة من نصيب ؛ لأنه لم يعمل للآخرة قال - عليه الصّلاة والسّلام - : « بشّر هذه الأمّة بالسناء والرّفعة والنّصر والتّمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدّنيا لم يكن له في الآخرة نصيب » « 6 » . واعلم أنه تعالى قال في طلب الآخرة ( إنه ) « 7 » يزيد له في حرثه ولم يذكر أنه يعطيه الدنيا أم لا بل سكت عنه نفيا وإثباتا . وأما طالب « 8 » الدنيا فبين أنه لا يعطيه شيئا من نصيب الآخرة على التنصيص ، وهذا يدل على التفاوت العظيم كأنه يقول : الآخرة أصل والدنيا تبع فواجد الأصل يكون واجدا للتّبع بقدر الحاجة ، إلا أنه لم يذكر ذلك تنبيها على أن الدّنيا أحسن من أن يقرن ذكرها بذكر الآخرة . وأيضا بين أن طالب الآخرة يزاد في مطلوبه وطالب الدنيا يعطى بعض
هامش
( 1 ) من بحر البسيط له . ودست : أرسلت في خفية . والتوغير : الإغراء بالحقد . وقد تقدم . ( 2 ) البيت من الطويل له أيضا وقد رواه في الكتاب : تعال فإن . . البيت . على أن الرواية هذه التي أتى بها المؤلف هي المشهورة . والبيت فيه شاهدان : شاهد معنا وهو جزم « نكن » جوابا لشرط فعله ماض ( فإن عاهدتني ) . وشاهد آخر غير مراد هنا وهو استعمال من للتثنية . وانظر كتاب سيبويه 2 / 316 ، والخصائص 2 / 422 وشرح ابن يعيش 2 / 132 ، 4 / 13 ، والأشموني 1 / 153 والهمع 1 / 87 والبحر المحيط 7 / 514 والدر المصون 4 / 751 والمغني 404 وشرح شواهده للسيوطي 536 و 729 والديوان 2 / 329 . ( 3 ) من القراءة الشاذة ذكرها صاحب البحر 7 / 514 ومحبوب هو محمد بن الحسن بن هلال بن محبوب أبو بكر محبوب البصري مولى قريش مشهور كبير ، روى القراءة عن شبل بن عباد ، وأبي عمرو بن العلاء وعنه خلف بن هشام وروح بن عبد المؤمن . انظر غاية النهاية 2 / 123 . ( 4 ) المحتسب لأبي الفتح 2 / 249 وهي كسابقتها شذوذا . ( 5 ) سقط من أالأصل . ( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي بن كعب 5 / 134 . ( 7 ) زيادة من أ . ( 8 ) في ب طلب .