تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقال آخر :
4377 - سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم * فما كمثلهم في النّاس من أحد « 1 »
قال ابن قتيبة : العرب تقيم المثل مقام النّفس فتقول : « مثلي لا يقال له هذا » أي أنا لا يقال لي « 2 » . قيل : ونسبة المثل إلى من لا مثل له قولك : فلان يده مبسوطة ، يريد : أنه جواد ، ولا نظير له في الحقيقة إلى اليد حتى تقول ذلك لمن لا يد له كقوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] . الرابع : أن يراد بالمثل الصفة ، وذلك أن المثل بمعنى المثل ، والمثل الصفة كقوله
مَثَلُ الْجَنَّةِ
[ محمد : 15 ] ، فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من التي لغيره ( وهو محمل سهل ) « 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »

] قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 4 » - معناه ليس له نظير « 5 »
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
أي سامعا للمسموعات بصيرا للمرئيات « 6 » . فإن قيل : قوله :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
يفيد الحصر ، فما معنى هذا الحصر مع أن العباد أيضا موصوفون بكونهم سميعين بصيرين ؟ ! فالجواب :
« السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
لفظان مشعران بحصول هاتين الصفتين على سبيل الكمال والكمال في كل الصفات ليس إلا للّه ، فهذا هو المراد من هذا الحصر « 7 » . قوله تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي مفاتيح الرزق في السماوات والأرض ، قال المفسرون : مفاتيح السماوات : الأمطار . ومقاليد الأرض : النبات « 8 » وتقدم الكلام على المقاليد في الزمر .
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ »
لأن مفاتيح الأرزاق بيده
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ »
من البسط والتقدير « عليم » .
هامش
- نقر بأن ذلك شاهد أرجح ونسب هذا البيت في الطبري إلى أوس بن حجر من المتقارب ، وانظر ديوانه 30 والبحر المحيط 7 / 510 والدر المصون 4 / 748 ، والطبري 25 / 9 ، ومجمع البيان للطبرسي 9 / 36 وفتح القدير 4 / 528 والجذوع ساق النخيل ، والمسبل : المطر ، والسيل المطر النازل من السماء قبل أن ينزل الأرض . ( 1 ) من البسيط ولم أعرف قائله ، وشاهده : كمثلهم ، حيث تسلط النفي على معنى نفي مماثلة غيرهم لهم ، فقد أقيم المثل مقام الذات مبالغة كما قال بذلك ابن قتيبة في غريب القرآن ، وانظر البحر 7 / 510 والدر المصون 4 / 748 ، وفتح القدير 4 / 528 ، والطبري 25 / 9 ومجمع البيان 9 / 37 . ( 2 ) غريب القرآن 391 . ( 3 ) زيادة من البحر 7 / 510 . ( 4 ) زيادة من أ . ( 5 ) قاله البغوي 6 / 118 . ( 6 ) الرازي 27 / 153 . ( 7 ) نقله الرازي وهو رأيه انظر السابق . ( 8 ) البغوي المرجع السابق .