تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) « 1 » : يعني الكفرّى « 2 » قبل أن تنشقّ . « وما تحمل من أنثى ولا تضع إلّا بعلمه » أي إليه يرد علم الساعة كما يرد إليه علم الثمار والنّتاج « 3 » . قوله :
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي »
أي بحسب زعمكم واعتقادكم . ( و ) فتح ابن كثير ياء شركائي « 4 » . « قالوا آذنّاك » قال ابن عباس - ( رضي اللّه « 5 » عنهما ) : أسمعناك ، كقوله
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
[ الانشقاق : 2 ] ، يعني سمعت . وقال الكلبي : أعلمناك ، قال ابن الخطيب : وهذا بعيد ؛ لأن أهل القيامة يعلمون أن اللّه تعالى يعلم الأشياء علما واجبا ، فالإعلام في حقه محال « 6 » . قوله :
« ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ »
هذه الجملة المنفية معلقة « لآذناك » ؛ لأنهما بمعنى أعلمناك ، قال :
4366 - آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء « 7 »
وتقدم الخلاف في تعليق أعلم « 8 » . و « من » للغاية . والصحيح وقوعه سماعا من العرب . وجوّز أبو حاتم أن يوقف على « آذنّاك » وعلى « ظنوا » ويبتدأ بالنفي بعدهما على سبيل الاستئناف . و « منّا » خبر مقدم . و
« مِنْ شَهِيدٍ »
مبتدأ ، ويجوز أن يكون
« مِنْ شَهِيدٍ »
فاعلا بالجار قبله ؛ لاعتماده على النفي « 9 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ »

] في معنى الآية وجوه : قيل : ليس أحد منا يشهد بأن لك شريكا لما عاينوا العذاب تبرأوا من الأصنام .
هامش
( 1 ) زيادة من أ . ( 2 ) وهي وعاء طلع النخل والكافور . اللسان كفر . ( 3 ) انظر معالم التنزيل 6 / 114 . ( 4 ) الإتحاف 382 وهي من الأربع فوق العشر المتواترة . ( 5 ) زيادة من أ . ( 6 ) الرازي 27 / 136 . ( 7 ) البيت من الخفيف ، وهو مطلع معلقة الحارث بن حلّزة اليشكريّ وأسماء اسم امرأة . والبين البعد والمعنى لا نملّ إقامة هذه المرأة بيننا لكنها أعلمتنا بالرحيل . والشاهد : آذنتنا فإنها بمعنى أعلمتنا . وقد تقدم . ( 8 ) للثاني والثالث من مفاعيل أعلم وأرى ما كان لهما في با ب « علم ورأى » من جواز الإلغاء والتعليق وغيرهما ومنع قوم الإلغاء والتعليق هنا سواء ثبت للفاعل أم للمفعول ، وعليه ابن النحاس وابن أبي الربيع لأن مبنى الكلام عليهما ولا يجيء بعد ما مضى الكلام على الابتداء ومنعهما آخرون إن ثبت للفاعل وعليه الجزوليّ ؛ لما فيه من إعمالها في المفعول الأول وإلغائها بالنسبة إلى الأخيرين وذلك تناقض لأنه بقوة وضعف معا بخلاف ما إذا لم يثبت للمفعول . ومنع آخرون التعليق دون الإلغاء وعليه الأكثرون ، ومنع قوم إلغاء أعلم دون أرى ، وعليه الشلويين ؛ لأن أعلم مؤثر فلا يلغى كما تلغى الأفعال المؤثرة . وأرى بمعنى أذن موافقة في الإلغاء كما وافقه في المعنى . انظر الهمع 1 / 158 . ( 9 ) انظر في هذا التبيان للعكبري 1128 و 1129 والدر المصون 4 / 740 .