تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) قوله
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ »
مبتدأ و « يسبّحون » خبره ، والعامة على فتح عين العرش وابن عباس في آخرين بضمّها « 1 » . فقيل : يحتمل أن يكون جمعا لعرش كسقف « 2 » في سقف وقوله
« مَنْ حَوْلَهُ »
يحتمل أن يكون مرفوع المحل عطفا على
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ »
أخبر عن الفريقين بأنهم يسبحون ، وهذا هو الظاهر ، وأن يكون منصوب المحل عطفا على « العرش » يعني أنهم يحملون أيضا الملائكة الحافين بالعرش ، وليس بظاهر « 3 » .

فصل [ في معنى الآية : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ . . . »

] لما بين أن الكفار يبالغون في إظهار العداوة مع المؤمنين بين أن أشرف طبقات المخلوقات هم الملائكة الذين هم حملة العرش والحافّون حول العرش يبالغون في إظهار المحبة والنصرة للمؤمنين ، فكأنه تعالى يقول : إن كان هؤلاء الأراذل يبالغون في العداوة فلا تلتفت « 4 » إليهم ولا تقم لهم وزنا فإن حملة العرش معك ، والحافّون من حول العرش ينصرونك وهم الكروبيّون ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام ، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال : بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع ثلاثين ألف عام « 5 » . وقال مجاهد : بين السماء الثانية وبين العرش سبعون ألف حجاب : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وقال وهب بن منبه : إن حول العرش سبعون ألف صفّ من الملائكة ، صفّ خلف صفّ يطوفون بالعرش . قوله
« يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
قال شهر بن حوشب : حملة العرش ثمانية ، فأربعة منهم يقولون : سبحانك اللّهمّ وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك ، وأربعة منهم يقولون : سبحانك اللّهمّ وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ؛ قال : وكأنهم يرون ذنوب بني آدم « 6 » .
هامش
( 1 ) من القراءات الشاذة ، انظر مختصر ابن خالويه 132 ، والكشاف 3 / 415 ، والبحر والدر أيضا المرجعين السابقين . ( 2 ) ويحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يكون ضم العين لغة في العرش قاله أبو حيان في البحر 7 / 52 وانظر شرح شافية ابن الحاجب لرضي الدين 2 / 91 ، 92 والدر المصون 4 / 677 . ( 3 ) السابق الأخير . ( 4 ) في ب : لا يلتفت إليهم . ( 5 ) جزء من حديث أخرجه الإمام البغوي في تفسيره 6 / 89 . ( 6 ) ذكر هذه الأقوال كلها البغوي في المرجع السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 13 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب