تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
على إضمار القول . الثاني : أنها الناصبة للمضارع ، والجملة النهيية بعدها صلتها وصلت بالنهي كما توصل بالأمر في كتبت إليه بأن قم « 1 » . وقد مر في وصلها بالأمر إشكال يأتي مثله في النهي . الثالث : أن تكون مفسرة لمجيئهم « 2 » ؛ لأنه يتضمن قولا ، و « لا » في هذه الأوجه كلها ناهية ، ويجوز أن تكون نافية على الوجه الثاني ، ويكون الفعل منصوبا بأن بعد لا النافية ، فإن لا النافية لا تمنع العامل أن يعمل فيما بعدها ، نحو : جئت بلا زيد ، ولم يذكر الحوفي غيره « 3 » . قوله :
« لَوْ شاءَ »
قدر الزمخشري مفعول شاء لو شاء إرسال الرسل لأنزل ملائكة « 4 » . قال أبو حيان تتبعت القرآن وكلام العرب ، فلم أجد حذف مفعول شاء الواقع بعد لو إلا من جنس جوابها ، نحو
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] أي لو شاء ( الله ) جمعهم على الهدى لجمعهم عليه . ( و « 5 » )
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
[ الواقعة : 65 ] و
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
[ الواقعة : 70 ] و
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ
[ يونس : 99 ] و
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 112 ] و
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ
[ النحل : 35 ] ، وقال الشاعر ( - رحمة الله عليه « 6 » - ) :
4358 - فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد * ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد « 7 »
وقال الآخر :
4359 - واللذ لو شاء لكنت صخرا * أو جبلا أشم مشمخرا « 8 »
هامش
( 1 ) هو أحد أقوال أبي حيان فيه انظر البحر 7 / 489 وعلى هذا فهي مؤلة مع ما بعدها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف والتقدير : بعدم عبادتهم . ( 2 ) الكشاف 3 / 448 والبحر المحيط 7 / 489 . ( 3 ) المرجع الأخير السابق . ( 4 ) الكشاف المرجع السابق . ( 5 ) زيادة للسياق . ( 6 ) زيادة من أ . ( 7 ) من الطويل لطرفة بن العبد ويروى صدره :أرى كل ذي جد ينوء بجده * . . . .والشاهد : أن مفعول شاء الواقع بعد لو مقدر من جنس جوابها كما قرر بذلك أبو حيان والتقدير :فلو شاء ربي كوني . . . كنتوانظر ديوان طرفة 36 والسبع الطوال 209 و 210 ، والبحر المحيط 7 / 490 ، والدر المصون 4 / 725 . ( 8 ) من الرجز وهو مجهول ويروى :والذ لو شاء لكانت براوكانت أي الدنيا ، والبر مقابل البحر ، والأشم المرتفع ، والمشئمخر : العالي المتطاول . وشاهده : أن -