فصل
المعنى وحفظناها من الشياطين الذين يسترقون السمع ، ثم قال : « ذلك » أي الذي ذكر من صنعة « العزيز » في ملكه « العليم » بخلقه فالعزيز إشارة إلى كمال القدرة ، والعليم إشارة إلى كمال العلم « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 )
قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً
هذا التفات من خطابهم بقوله :
« قُلْ أَ إِنَّكُمْ »
إلى الغيبة لفعلهم الإعراض ، أعرض عن خطابهم وهو تناسب حسن ، والمعنى أن الحجة قد تمت على أكمل الوجوه ، فإن بقوا مصرين على الجهل لم يبق حينئذ علاج في حقهم إلا إنزال العذاب عليهم ، فلهذا قال :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
، أي هلاكا مثل هلاكهم ، والإنذار التخويف .
قال المبرد : الصاعقة المرة المهلكة لأي شيء كان « 2 » . وقرأ الجمهور : صاعقة مثل صاعقة بالألف فيهما . وابن الزبير « 3 » والنخعي والسلمي وابن محيصن : صعقة مثل صعقة محذوف الألف وسكون العين « 4 » . وتقدم الكلام في ذلك في أوائل البقرة « 5 » . يقال :
صعقته الصاعقة فصعق . وهذا مما جاء فيه فعلته بالفتح ففعل بالكسر . ومثله : جذعته فجذع « 6 » . قال الزمخشري : والصعقة المرة من الصعق « 7 » .
قوله :
« إِذْ جاءَتْهُمُ »
فيه أوجه :
أحدها : أنه ظرف « لأنذرتكم » ، نحو : لقيتك إذ كان كذا « 8 » .
الثاني : أنه منصوب بصاعقه ، لأنها بمعنى العذاب « 9 » ، أي أنذرتكم العذاب الواقع في وقت مجيء رسلهم « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 106 .
( 2 ) الرازي 27 / 108 .
( 3 ) عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أبو بكر القرشي الأسدي الصحابي وردت الروآية عنه في حروف القرآن مات مقتولا سنة 73 انظر طبقات القراء 1 / 419 .
( 4 ) من الشواذ غير المتواترات نقلها ابن خالويه في المختصر 133 والزمخشري في الكشاف 3 / 447 .
( 5 ) يقصد قوله :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةًفأخذتهمالصَّاعِقَةُ[ البقرة : 55 ] .
( 6 و 7 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 447 .
( 8 ) التبيان 1124 .
( 9 ) البحر المحيط 7 / 489 .
( 10 ) في ب رسله .