تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بل الإسناد المعنوي ألا ترى أنك تقول : قام القوم إلّا زيدا ولو فرغته لفظا لامتنع لأنه مثبت وهذا الذي ذكره الزمخشري هو الوجه الثالث في المسألة « 1 » . الرابع : أنّ
« مَنْ آمَنَ »
في محلّ رفع على الابتداء والخبر « 2 » . قوله :
« فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ »
قال الفراء : هو في موضع رفع تقديره ما هو المقرب إلّا من آمن ، وهذا ليس بجيد وعجيب من الفراء كيف يقوله . قوله :
« فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ » ،
قرأ العامة جزاء الضعف مضافا على أنه مصدر مضاف لمفعوله ، أي أن يجازيهم الضّعف وقدره الزمخشري مبنيا للمفعول أي يجزون الضّعف « 3 » . ورده أبو حيان بأن الصحيح منعه « 4 » . وقرأ قتادة برفعها « 5 » على إبدال الضّعف من « جزاء » « 6 » . وعنه أيضا وعن يعقوب بنصب جزاء على الحال منونا والعامل فيها الاستقرار « 7 » . وهذه كقوله :
« فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى »
« 8 » ، فيمن قرأه بالنصب نصب جزاء في الكهف . قوله :
« وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ »
قرأ حمزة الغرفة « 9 » بالتوحيد على إرادة الجنس ولعدم اللبس لأنه معلوم أن لكل أحد غرفة تخصه وقد أجمع على التوحيد في قوله :
يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ
[ الفرقان : 75 ] ، ولأن لفظ الواحد أخف فوضع موضع الجمع مع أمن اللبس والباقون « الغرفات » جمع سلامة « 10 » وقد أجمع على الجمع في قوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
[ العنكبوت : 58 ] والرسم محتمل للقراءتين . وقرأ الحسن بضم راء غرفات « 11 » على الاتباع وبعضهم يفتحها « 12 »
هامش
( 1 ) قاله شهاب الدين السمين في الدر المصون 4 / 450 . ( 2 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1070 والفراء في المعاني 2 / 363 . ( 3 ) قال في الكشاف 3 / 292 : « فأولئك لهم أن يجازوا الضّعف » . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 286 . ( 5 ) قال بها القرطبي 14 / 306 وأبو حيان 286 / 7 والكشاف 3 / 292 والفراء في المعاني 2 / 363 و 364 وتلك قراءات شاذة رواية ولكنها تصح عربية كما أوضح بذلك الزجاج 4 / 256 والفراء 2 / 364 . ( 6 ) المرجعان السابقان . ( 7 ) من القراءات العشرية المتواترة أوردها ابن الجزري في النشر 2 / 351 وانظر : تقريب النشر 162 ، والإتحاف 360 . ( 8 ) الكهف الآية 88 وهي قراءة سبعية متواترة وانظر : السبعة 399 والإتحاف 294 ومعاني الفراء 2 / 364 والكشف 2 / 75 . ( 9 ) القرطبي 14 / 306 والكشاف 3 / 292 والكشف 2 / 208 . ( 10 ) بالتأنيث وانظر المراجع السابقة . ( 11 ) روي عنه في الإتحاف أنه يقرأ بإسكان الراء الإتحاف 360 والمختصر لابن خالويه 122 ولعلها قراءة أخرى نسبت له والإسكان جائز للخفة والسهولة فإذا كانوا يخففون الفتحة في « عضد » أي الواحدة فمن باب أولى أن تخفف الضمتان المتتاليتان . ( 12 ) لم تنسب في البحر 7 / 286 والكشاف 3 / 292 وابن خالويه 122 .