عند اللّه ليس استدلالا صحيحا فإن المال لا يقرب إلى اللّه وإنما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان وذلك أن المال والولد يشغل عن اللّه فيبعد عنه فكيف يقرب منه والعمل الصالح إقبال على اللّه واشتغال باللّه ومن توجه إلى اللّه وصل ومن طلب من اللّه شيئا حصل « 1 » ؟
قوله :
« بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ »
صفة للأموال والأولاد ، لأن جمع التكسير غير العاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة « 2 » ، وقال الفراء « 3 » والزجاج « 4 » إنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه قالا والتقدير : وما أموالكم بالّتي تقرّبكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالّتي تقرّبكم وهذا لا حاجة إليه أيضا . ونقل عن الفراء ما تقدم من أن « التي » صفة للأموال والأولاد معا وهو الصحيح « 5 » وجعل الزمخشري « التي » صفة لموصوف محذوف قال : « ويجوز أن يكون هي « 6 » التقوى وهي المقربة عند اللّه زلفى وحدها أي ليست أموالكم ولا أولادكم بتلك الموصوفة « 7 » عند اللّه بالتقريب » « 8 » . قال أبو حيان : ولا حاجة إلى هذا الموصوف « 9 » .
قال شهاب الدين : والحاجة إليه « 10 » بالنسبة إلى المعنى الذي ذكره داعية ، و « زلفى » مصدر من معنى الأول ، إذ التقدير تقرّبكم قربى ، وعن الضحاك زلفا بفتح اللام وتنوين « 11 » الكلمة على أنها جمع « زلفى » نحو قربة « 12 » وقرب ، جمع المصدر لاختلاف « 13 » أنواعه وقال الأخفش : « زلفى » « 14 » اسم مصدر كأنه قال : بالتي تقربكم عندنا تقريبا « 15 » .
هامش
( 1 ) قاله الرازي في تفسيره 25 / 262 .
( 2 ) قاله السمين في تفسيره 4 / 448 .
( 3 ) قال : ولو وجّهت « التي » إلى الأموال واكتفيت بها من ذكر الأولاد صلح ذلك كما قال مرّار الأسديّ :
نحن بما عندنا وأنت بما : عندك راض والرأي مختلف .
( 4 ) قال : « وما أولادكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالذين يقربونكم ولكنه حذف اختصارا وإيجازا » . انظر :
معاني الفراء 2 / 363 ، ومعاني الزجاج 4 / 255 .
( 5 ) قال : « إن شئت جعلت « التي » جامعة للأموال والأولاد لأن الأولاد يقع عليها « التي » فلما أن كانا جمعا صلح « للتي » أن تقع عليهما » .
( 6 ) في الكشاف ويجوز أن يكون التي هي التقوى .
( 7 ) وفيه « الموضوعة » لا الموصوفة .
( 8 ) انظر : الكشاف 3 / 292 .
( 9 ) البحر المحيط 7 / 285 .
( 10 ) الدر المصون 4 / 448 .
( 11 ) في « ب » وبتنوين .
( 12 ) كذا هي في أكثر من مرجع والأصح : « قربى » قياسا على زلفى . وانظر القراءة في بحر أبي حيان 7 / 285 .
( 13 ) المرجع السابق وانظر : الدر المصون 4 / 448 .
( 14 ) قاله في المعاني 2 / 663 .
( 15 ) في المعاني له إزلافا وليس تقريبا .