تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
منكرا « 1 » . و « يرجع » حال من ضمير « موقوفون » و « القول » منصوب ب « يرجع » « 2 » ؛ لأنه يتعدى قال تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ
[ التوبة : 83 ] وقوله :
« يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
إلى آخره تفسير لقوله : « يرجع » فلا محلّ له . و « أنتم » بعد « لولا » مبتدأ على أصحّ المذاهب ، وهذا هو الأفصح أعني وقوع ضمائر الرفع بعد « لولا » خلافا للمبرد « 3 » ؛ حيث جعل خلاف هذا لحنا ، وأنه لم يرد إلّا في قول زياد :
4139 - وكم موطن لولاي . . . * . . . « 4 »
وقد تقدم تحقيقه ، والأخفش جعل إنه ضمير نصب أو جر قام مقام ضمير الرفع « 5 » . وسيبويه جعله ضمير جر « 6 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ . . . »

] لما وقع اليأس من إيمانهم في هذه الدار بقولهم :
« لَنْ نُؤْمِنَ »
فإنه لتأبيد النفي وعد النّبيّ عليه ( الصلاة « 7 » و ) السلام - بأنه يراهم على أذل حال موقوفين للسؤال يرجع بعضهم إلى بعض القول أي يرد بعضهم إلى بعض القول في الجدال كما يكون عليه حالة جماعة أخطأوا في أمر يقول بعضهم لبعض .
« يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
استحقروا وهم الأتباع
« لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا »
وهم القادة والأشراف
« لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
أي أنتم منعتمونا
هامش
( 1 ) قال الزمخشري في الكشاف : « ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحادثة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب ، فحذف الجواب » . الكشاف 3 / 290 وانظر الدر المصون 4 / 445 . ( 2 ) قاله الأخفش في معاني القرآن 2 / 663 قال « لأنك تقول : قد رجعت إليه القول » . وقال به السمين في الدر 4 / 445 . ( 3 ) قال في المقتضب 3 / 76 : « اعلم أن الاسم الذي « لولا » يرتفع بالابتداء وخبره محذوف لما يدل عليه وذلك قولك في : لولا عبد اللّه لأكرمتك » فعبد اللّه مرتفع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير : لولا عبد اللّه بالحضرة أو لسبب كذا لأكرمتك » . ( 4 ) جزء بيت من قصيدة ليزيد بن الحكم من الطويل وتمامه :. . . طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهويو « طحت » هلكت ، « الأجرام » الأجساد ، و « النيق » أعلى الجبل ، و « منهوي » ساقط . وشاهده : وقوع ضمير الاتصال وهو « الياء » بعد « لولا » . وهذا الضمير حقه أن يكون في محل جر أو نصب . والقياس لولا أنا وقد أنكر المبرد هذا واعتبره لحنا وتحريفا . وانظر الكامل 3 / 345 والكتاب 2 / 374 والخصائص 2 / 259 ، وابن يعيش 4 / 118 و 9 / 23 والإنصاف 692 وأمالي القالي 2 / 68 والخزانة 5 / 336 والأشموني 2 / 206 والهمع 2 / 32 ويس 1 / 310 . ( 5 ) نقله عنه ابن هشام في مغنيه قال : وقال الأخفش : الضمير مبتدأ ولولا غير جارة ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع كما عكسوا ، إذ قالوا : « ما أنا كأنت ولا أنت كأنا » . وقد اعترض عليه ابن هشام والمبرد قال ابن هشام : النيابة إنما وقعت في الضمائر المنفصلة لاستقلالها . ( 6 ) انظر الكتاب 3 / 373 ، 374 . ( 7 ) زيادة من « ب » والفخر الرازي 25 / 261 .