تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

فصل [ في المقصود بالآية : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . . . »

] لما بيّن مسألة التوحيد شرع في الرسالة فقال تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً »
أي الرسالة كافة أي تكف الناس أنت من الكفر وتمنعهم عن الخروج عن الانقياد لها أو تكف الناس أنت عن الكفر والهاء للمبالغة على ما تقدم . و « للنّاس » أي عامة أحمرهم وأسودهم
« بَشِيراً وَنَذِيراً »
أي مبشرا ومنذرا تحثهم بالوعد وتزجرهم بالوعيد
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
ذلك لا لخفائه ولكن لغفلتهم قال - عليه ( الصلاة « 1 » و ) السلام - : « كان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى النّاس عامّة » « 2 » . قوله :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
يعني يوم القيامة لما ذكر الرسالة بين الحشر . قوله :
« لَكُمْ مِيعادُ »
مبتدأ وخبر . والميعاد يجوز فيه أوجه : أحدها : أنه مصدر مضاف لظرفه « 3 » والميعاد يطلق على الوعد والوعيد . وقد تقدم أن الوعد في الخير ، والوعيد في الشر غالبا . الثاني : اسم أقيم « 4 » مقام المصدر والظاهر الأول ، قال أبو عبيدة : الوعد والوعيد والميعاد بمعنى « 5 » . الثالث : أنه هنا ظرف زمان « 6 » . ( قال الزمخشري : الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان وهو « 7 » هنا ظرف زمان ) ، والدليل عليه ( قراءة ) « 8 » من قرأ : ميعاد يوم يعني برفعهما منونين فأبدل منه « اليوم » « 9 » وأما الإضافة فإضافة تبيين لقولك : سحق ثوب ، وبعير سانية « 10 » ، قال أبو حيان : ولا يتعين ما قال لاحتمال أن يكون التقدير : لكم ميعاد ميعاد يوم ، فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه « 11 » ، قال شهاب الدين والزمخشري لو فعل مثل ذلك لسمع به « 12 » ، وجوّز الزمخشري في الرفع وجها آخر وهو الرفع على
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) الحديث أورده البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما . البخاري 1 / 70 . ( 3 ) قاله العكبري في التبيان 1069 ومكي في المشكل 2 / 210 وقال ابن الأنباري في البيان 2 / 281 « ميعاد » مرفوع لأنه مبتدأ و « لكم » خبره والهاء في « عنه » عائدة على « الميعاد » . وعلى هذا لو أضفت « يوم » إلى ما بعده فقلت : يوم لا تستأخرون عنه ، لكان جائزا . ( 4 ) قاله السمين في الدر 4 / 444 . ( 5 ) قاله في مجاز القرآن له 2 / 149 . ( 6 ) الكشاف 3 / 290 والدر المصون 4 / 444 . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من « ب » . ( 8 ) سقط من « ب » أيضا . ( 9 ) انظر : الكشاف 3 / 290 ولم ينسبها إلى قارىء معين . ( 10 ) معنى بعير سانية : بعير يحمل أداة السّقاء لريّ الزرع ، ومعنى ثوب سحق أن الثوب خلق وبال ، انظر : اللسان : « س ن أ » و « س ح ق » . ( 11 ) انظر : البحر المحيط 7 / 282 . ( 12 ) الدر المصون 4 / 444 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 65 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب