هذه في الأنعام « 1 » . وقال ابن « 2 » عطية هنا : « أرأيتم » ينزل « 3 » عند سيبويه منزلة أخبروني « 4 » ولذلك لا يحتاج إلى مفعولين . وهو غلط بل يحتاج كما تقدم تقريره . وجعل الزمخشري الجملة من قوله « أروني » بدلا من قوله : « أرأيتم » قال : لأن معنى أرأيتم أخبروني « 5 » .
وردّه أبو حيان بأن البدل إذا دخلت عليه أداة الاستفهام ( لا ) « 6 » يلزم إعادتها في المبدل ولم تعد هنا وأيضا فإبدال جملة من جملة لم يعهد في لسانهم « 7 » . قال شهاب الدين :
والجواب عن الأول أن الاستفهام فيه غير مراد قطعا فلم تعد أداته « 8 » ، وأما قوله : لم يوجد في لسانهم فقد وجد « 9 » ومنه :
4163 - متى تأتنا تلمم بنا . . . * . . . « 10 »
( و ) « 11 » :
4164 - إنّ عليّ اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها وتجيب طائعا « 12 »
وقد نص النحويون على أنه متى كانت « 13 » الجملة في معنى الأول ومبنية لها أبدلت منها .
فصل [ في معنى الآية : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ . . . »
]
هذه الآية تقرير للتوحيد وإبطال للإشراك والمعنى جعلتموهم شركائي بزعمكم يعني الأصنام « أروني » أخبروني
« ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ »
فقال : « شركاءكم » « 14 » فأضافهم إليهم
هامش
( 1 ) عند قوله تعالى :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْمَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِوهي الآية 46 .
( 2 ) البحر المحيط 7 / 317 .
( 3 ) في « ب » منزل .
( 4 ) قال سيبويه : « ونقول : أين ترى عبد اللّه قائما وهل ترى زيدا ذاهبا ؛ لأن هل وأين كأنك لم تذكرهما لأن ما بعدهما ابتداء ، كأنك قلت : أترى زيدا ذاهبا وأتظنّ عمرا منطلقا . فإن قلت : أين وأنت تريد أن تجعلها بمنزلة ( فيها ) إذا استغنى بها الابتداء قلت : أين ترى زيد ، وأين ترى زيدا » الكتاب 1 / 121 .
( 5 ) الكشاف 3 / 311 وفي « ب » كذلك .
( 6 ) زيادة في « أ » عن المعنى المراد .
( 7 ) انظر : البحر المحيط 7 / 317 .
( 8 و 9 ) الدر المصون 4 / 487 .
( 10 ) هذا جزء من بيت من الطويل لعبيد اللّه بن الحر أو الحطيئة وبقيته :. . . في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجاوالبيت من قصيدة قالها وهو في سجن مصعب بن الزبير ، وهو يفتخر بقومه هؤلاء الذي عدهم بأنهم لا يطفئون النار ، كناية عن الطعام الكثير للضيوف . والشاهد فيه « تلمم » هو وفاعله بدل مما قبله وهو جملة « تأتنا » وهذا إبدال جملة من جملة بدليل جزم الفعل « تلمم » كأنه أراد متى تلمم بنا ، لأنّ الإتيان يشتمل عليه . وقد تقدم .
( 11 ) زيادة يتم بها الكلام .
( 12 ) من بحر الرجز وهو مجهول القائل . وشاهده كسابقه حيث أبدل جملة من جملة البدل وهو « تؤخذ » والمبدل منه « تبايعا » وكلا الفعلين فيهما ضمير مستتر من الفاعلية ونائب الفاعل .
( 13 ) في ( ب ) كان وكلاهما صحيح .
( 14 ) في « ب » شركاؤكم بالرفع .