تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
من حيث إنّ الأصنام في الحقيقة لم تكن شركاء للّه وإنما هم الذين جعلوها شركاء فقال شركاءكم أي الشركاء بجعلكم . ويحتمل أن يقال : معنى شركاءكم أي
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] . ويحتمل أن يكون معنى « أرأيتم » أي أعلمتم هذه الأصنام التي تدعونها هل لها قدرة أم لا ؟ فإن كنتم تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها ؟ وإن كنتم تعلمون أن لها قدرة فأروني قدرتها في أي شيء أهي في الأرض كما قال بعضهم : إن اللّه إله السماء وهؤلاء آلهة الأرض « 1 » وهم الذين قالوا : أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها أم هي في السماوات كما قال بعضهم : إن السماوات خلقت باستعانة الملائكة شركاء في خلق السماوات وهذه الأصنام صورها أم قدرتها في الشفاعة لكم كما قال بعضهم : « إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى » فهل معهم كتاب من اللّه ؟ قال مقاتل : هل أعطينا كفار مكة كتابا فهم على « 2 » بينة منه ؟ قوله :
« آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ »
الأحسن في هذا الضمير أن يعود على « الشّركاء » ليتناسق « 3 » الضمائر . وقيل : يعود على المشركين كقول مقاتل فيكون التفاتا من خطاب إلى غيبة « 4 » . وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن كثير وحفص بيّنة بالإفراد والباقون بيّنات « 5 » بالجمع أي دلائل واضحة منه ممّا « 6 » في ذلك الكتاب من ضروب البيان . قوله :
« بَلْ إِنْ يَعِدُ »
« إن » نافية والمعنى ما يعد الظالمون
« بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً »
غرهم الشيطان وزين لهم عبادة الأصنام . والغرور ما يغر الإنسان مما لا أصل له ، قال مقاتل : يعني « 7 » ما يعد « 8 » الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة في الآخرة غرور باطل « 9 » . قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
لما بين أنه لا خلق للأصنام ولا قدرة لها بين أن اللّه قادر بقوله : إن اللّه يمسك السماوات والأرض . ويحتمل أن يقال : لما بين شركهم قال : مقتضى شركهم زوال السماوات والأرض كقوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
[ مريم : 90 ، 91 ] ويؤيد هذا قوله تعالى في آخر الآية « ان الله كان حليما غفورا » حليما ما ترك تعذيبهم إلا حلما منه وإلا كانوا يستحقون إسقاط السّماء وانطباق الأرض عليهم . وإنما أخّر إزالة
هامش
( 1 ) وانظر كل هذه المعاني في الفخر الرازي 26 / 32 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) البحر 7 / 318 والسمين 4 / 487 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) زاد المسير 6 / 496 والبحر المحيط 7 / 318 والسبعة 535 والإتحاف 362 وإبراز المعاني 657 والكشاف 3 / 312 بدون نسبة والقرطبي 14 / 356 . ( 6 ) في « ب » ما . ( 7 ) في ( ب ) معنى . ( 8 ) في ( ب ) ما يعده الشيطان . ( 9 ) في ( ب ) غرور باطل .