حيوان وهو إما نبات وإما معدن والنبات أشرف فأشار إليه بقوله :
« فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ »
ثم ذكر المعدن بقوله :
« وَمِنَ الْجِبالِ »
ثم ذكر الحيوان وبدأ بالأشرف منها وهو الإنسان فقال :
« وَمِنَ النَّاسِ »
ثم ذكر الدواب ، لأن منافعها في حياتها والأنعام منفعتها في الأكل منها أو لأن الدابة « 1 » في العرف تطلق « 2 » على الفرس وهو بعد الإنسان أشرف من غيره . وقوله :
« مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ »
القول فيه كما تقدم أنها في أنفسها دلائل كذلك باختلافها دلائل . وقوله :
« مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ »
مذكرا ؛ لكون « 3 » الإنسان من جملة المذكور فكان التذكير أولى « 4 » .
قوله : « كذلك » فيه وجهان :
أظهرهما : أنه متعلق بما قبله أي مختلف اختلافا مثل « 5 » الاختلاف في الثّمرات والجدد والوقف على « كذلك » « 6 » .
والثاني : أنه متعلق بما بعده والمعنى مثل ذلك المطر والاعتبار بمخلوقات « 7 » اللّه واختلاف ألوانها يخشى اللّه العلماء . وإلى هذا نحا ابن عطيّة « 8 » . وهو فاسد من حيث إن ما بعد « إنّما » مانع من العمل فيها قبلها « 9 » . وقد نصّ أبو عمرو الدّانيّ « 10 » على أن الوقف على « كذلك » تام . ولم يحك فيه خلافا « 11 » .
قوله :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ »
العامة على نصب الجلالة ورفع « العلماء » وهي واضحة .
وقرأ عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة - فيما نقله الزمخشريّ « 12 » - وأبو حيوة - فيما نقله الهذلي « 13 » في كامله - بالعكس . وتؤوّلت على معنى التعظيم أي إنما يعظم اللّه من
هامش
( 1 ) كذا هنا وفي الفخر وما في « ب » لأن الدواب .
( 2 ) في « ب » يطلق .
( 3 ) في « ب » اللون خطأ وفي الفخر : فذكر الكون .
( 4 ) انظر : الرازي 26 / 20 .
( 5 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 307 والنحاس في الإعراب 4 / 371 ومكي في المشكل 2 / 217 وأبو البقاء في التبيان 1075 وأبو حيان في البحر 7 / 312 .
( 6 ) حسن . قال بذلك أبو حيان في السابق .
( 7 ) في « ب » في مخلوقات اللّه .
( 8 ) البحر المحيط 7 / 312 .
( 9 ) قاله أبو حيان في المرجع السابق والسمين في الدر 4 / 481 .
( 10 ) عثمان بن سعيد بن عثمان أبو عمرو الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي الإمام الحافظ أستاذ وشيخ مشايخ المقرئين . أخذ القراءة عن خلف بن إبراهيم وغيره وقرأ عليه إسحاق بن إبراهيم الفيسوني وغيره له مؤلفات ضخمة ونافعة مات سنة 444 ه الغاية 1 / 503 - 505 .
( 11 ) انظر : المكتفى في الوقف والابتدا 266 وقال القرطبي « كذلك » هنا تمام الكلام أي كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية ثم استأنف فقال :« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .( 12 ) نقله في الكشاف 3 / 308 وقد نقلها القرطبي أيضا في الجامع 14 / 344 .
( 13 ) الهذليّ : يوسف بن عليّ بن جبارة أبو القاسم الهذلي اليشكريّ الأستاذ الكبير والرحال والعلم الشهير أخذ عن أناس كثيرين وكتابه الكامل مشهور مات سنة 465 ه . الغاية 2 / 397 : 401 .