تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عهد في الجمل لا في المفردات إلا في باب البدل وعطف البيان فبأي شيء يسميه ؟ والأولى فيه أن يسمى توكيدا لفظيا إذ الأصل سود غرابيب سود « 1 » . قوله :
« مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ »
« مختلف » نعت لمنعوت محذوف هو مبتدأ والجار قبله خبره أي ومن النّاس صنف أو نوع مختلف « 2 » ولذلك عمل اسم الفاعل كقوله :
4161 - كناطح صخرة يوما ليفلقها * . . . « 3 »
وقرأ ابن السّميقع ألوانها « 4 » . وهو ظاهر . وقرأ الزهري « 5 »
« وَالدَّوَابِّ »
خفيفة الباء « 6 » هربا من التقاء ساكنين « 7 » كما حرك أولهما في الضّالين « 8 » وجانّ .

فصل [ في لطائف هذه الآية : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها . . . »

] قال ابن الخطيب في هذه الآية لطائف الأولى : قوله : « أنزل » وقال : « أخرجنا » وفائدته أن قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
فإن كان جاهلا يقول نزول الماء بالطبع لثقله فيقال له فالإخراج لا يمكنك أن تقول فيه إنه بالطبع فهو بإرادة اللّه فلما كان ذلك أظهر أسنده إلى المتكلم . وأيضا فإن اللّه تعالى لما قال إن اللّه أنزل علم اللّه بالدليل وقرب التفكر فيه إلى اللّه فصار من الحاضرين فقال : أخرجنا ، لقربه وأيضا فالإخراج أتم نعمة من الإنزال ، لأن الإنزال لفائدة الإخراج فأسند ( تعالى ) « 9 » الأتمّ إلى نفسه بصيغة المتكلم وما دونه بصيغة المخاطب الغائب . الثانية : قال تعالى :
« وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ »
كأنّ قائلا قال : اختلاف الثمرات لاختلاف البقاع ألا ترى أن بعض
هامش
( 1 ) كقولنا : جاء جاء عليّ نفسه . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 307 ومكي في المشكل 2 / 316 وابن الأنباري في البيان 2 / 288 . ( 3 ) صدر بيت من البسيط للأعشى وعجزه : فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل . ويروى : ليوهنها . والوعل : التيس الجبلي . وهو يتحدث عن إنسان مغرض له ويشبهه بعدم نيل غرضه كالوعل الناطح . والشاهد : « كناطح » فإن الأصل كوعل ناطح ، فحذف الموصوف وحلت الصفة مقام المحذوف بدليل عملها أي الصفة عمل فعلها . وقد تقدم . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 311 ، والكشاف 3 / 307 ، وهي شاذة . ( 5 ) في « ب » الزهوي ، تحريف . ( 6 ) ذكرها أبو الفتح في المحتسب 2 / 76 و 200 والزمخشري في الكشاف 3 / 307 بدون نسبة . ( 7 ) الكشاف والبحر 7 / 312 . ( 8 ) فقد همزت وقرىء :« وَلَا الضَّالِّينَ »هروبا من الساكنين كما قال : وتحكى عن أيوب السختياني . وحكاها أبو زيد عن عمرو بن عبيد في قوله :« وَلا جَانٌّ »من سورة الرحمن والفاتحة . وانظر : مختصر ابن خالويه 1 / 149 و 150 . ( 9 ) زيادة عن « أ » والفخر الرازي .