تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والثاني : أن الخبر
« إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ »
« 1 » . ( و ) جوزه الزمخشري على حذف العائد أي غفور لهم « 2 » . وعلى هذا « فيرجون » حال من « أنفقوا » أي أنفقوا ذلك راجين « 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ . . . »

] المراد بالذين يتلون كتاب اللّه أي قراء القرآن لما بين « 4 » العلماء باللّه وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب اللّه العاملين بما فيه فقوله :
« يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ »
إشارة إلى الذكر وقوله :
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
إشارة إلى العمل البدنيّ وقوله :
« وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ »
إشارة إلى العمل الماليّ . وفي الآية حكمة بالغة وهي قوله :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ »
إشارة إلى عمل القلب . وقوله :
« الَّذِينَ يَتْلُونَ »
إشارة إلى عمل اللّسّان وقوله :
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
إشارة إلى عمل الجوارح . ثم إن هذه الأشياء الثلاثة متعلقة بجانب تعظيم اللّه وقوله :
« وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
يعني الشفقة على خلقه . وقوله :
« سِرًّا وَعَلانِيَةً »
حثّ على الإنفاق كيفما تهيأ فإن تهيأ سرا فذاك وإلّا فعلانية ولا يمنعه ظنه « 5 » أن يكون رياء فإن « 6 » ترك الخير مخافة ذلك هو عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بالسّرّ الصدقة المطلقة وبالعلانية الزكاة فإن الإعلان بالزكاة كالإعلان بالفرض وهو مستحب .
« يَرْجُونَ تِجارَةً »
وهي ما وعد اللّه من الثواب
« لَنْ تَبُورَ »
لن تفسد ولن تهلك
« لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ »
جزاء أعمالهم بالثواب
« وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
قال ابن عباس : يعني سوى الثواب ما لم تر عين ولم تسمع أذن . ويحتمل أن يزيدهم النظر إليه كما جاء في تفسير الزيادة « 7 »
« إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ » .
قال ابن عباس : يغفر الذنب العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير « 8 » من أعمالهم . وقيل : غفور عند « 9 » الإبطاء شكور عند إعطاء الزيادة . قوله :
« وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ »
يعني القرآن « 10 » . وقيل : اللّوح المحفوظ لما بين الأصل ( الأول ) « 11 » وهو وجود اللّه الواحد بالدلائل في قوله :
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ »
وقوله :
« اللَّهُ ( الَّذِي )
« 12 »
خَلَقَكُمْ »
وقوله :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 308 . ( 2 ) قال أيضا : « شكور على أعمالهم » . ( 3 ) السابق . ( 4 ) نقله الفخر الرازي في تفسيره 26 / 22 . ( 5 ) كذا في الفخر كما هنا وفي « ب » بأن يكون . ( 6 ) كذا هنا كما في الفخر وفي « ب » بأن . تحريف . ( 7 ) من قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌوهي الآية 26 من يونس . وانظر : زاد المسير 6 / 487 . ( 8 ) نقله البغوي في تفسيره 6 / 303 . ( 9 ) قاله الرازي 26 / 22 . ( 10 ) البغوي المرجع السابق . ( 11 ) زيادة من « أ » . ( 12 ) زيادة من « ب » وهو ليس في القرآن .