المؤمنون « 1 » الذين آمنوا بما أنزل اللّه والأموات الذين تليت عليهم الآيات البينات ولم ينتفعوا بها وهؤلاء كانوا بعد الإيمان « 2 » من آمن فأخرهم عن المؤمنين لوجود حياة المؤمنين قبل ممات الكافرين المعاندين . وقدم الأعمى على البصير لوجود الكفار الضالّين قبل البعثة « 3 » على المؤمنين المهتدين بها .
فصل [ في تفسير الآيات : « وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . . . »
]
قال المفسرون :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
( يعني ) « 4 » الجاهل والعالم . وقيل الأعمى عن الهدى والبصير بالهدى أي المؤمن والمشرك
« وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ »
يعني « 5 » الكفر والإيمان
« وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ »
يعني الجنة والنار
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
يعني المؤمنين والكفار . وقيل : العلماء والجهال .
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ »
حتى يتعظ ويجيب
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
يعني الكفار شبههم بالأموات في القبور حين لم يجيبوا
« إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
ما أنت إلا منذر فخوّفهم بالنار « 6 » .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 )
قوله :
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً »
لما قال : إن أنت إلا نذير بين أنه ليس نذيرا من تلقاء نفسه إنما هو نذير بإذن اللّه تعالى وإرساله « 7 » .
قوله : « بالحقّ » يجوز فيه أوجه :
أحدها : أنه حال من الفاعل أي أرسلناك محقّين . أو من المفعول أي محقّا أو نعت لمصدر محذوف أي إرسالا ملتبسا بالحق . أو متعلق ببشير « 8 » ، ونذير ، قال الزمخشري :
بشيرا بالوعد « 9 » ونذيرا بالوعيد الحق .
قال أبو حيان : ولا يمكن أن يتعلق « بالحق » هذا ببشيرا ونذيرا معا بل ينبغي أن
هامش
( 1 ) المثبت في النسختين : المؤمنين تحريف والصواب ما أثبت .
( 2 ) في الفخر : بعد إيمان من آمن .
( 3 ) في « ب » البعث . بدون تاء .
( 4 ) سقط من « ب » .
( 5 ) في « ب » أي الكفر .
( 6 ) انظر في هذا معالم التنزيل للبغوي ولباب التأويل للخازن 5 / 300 و 301 .
( 7 ) هكذا كلام الفخر الرازي في التفسير الكبير 26 / 18 .
( 8 ) قال بكل هذه الأوجه الزمخشري في الكشاف 3 / 306 وأبو حيان في البحر 7 / 309 والسمين في الدر 4 / 476 .
( 9 ) الكشّاف المرجع السابق لكنه عبر عن التعلق« بَشِيراً وَنَذِيراً »بالصلة فقال : « أو صلة لبشيرا ونذيرا الخ . . » المرجع السابق .