جوز ذلك ، وجوز أبو البقاء أيضا أن يكون « هو » تأكيدا « 1 » وهذا مردود بأن المضمر لا يؤكد الظاهر « 2 » . ومعنى « يبور » يهلك ويبطل « 3 » في الآخرة .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . . .
الآية » قد تقدم أن الدلائل مع كثرتها منحصرة في قسمين : دلائل الآفاق ودلائل الأنفس كما قال تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ »
فلما ذكر دلائل الآفاق من السماوات وما يرسل منها من الرياح شرع في دلائل الأنفس وتقدم ذكره مرارا أن قوله :
« مِنْ تُرابٍ »
إشارة إلى خلق آدم
« ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ »
إشارة إلى خلق أولاده . وتقدم أن الكلام غير محتاج إلى هذا التأويل بل خلقكم خطاب مع الناس وهم أولاد آدم ، وكلهم من تراب ومن نطفة لأن كلهم من نطفة والنطفة من غذاء والغذاء ( ينتهي ) « 4 » بالآخرة إلى الماء والتراب فهو من تراب صار « 5 » نطفة
« ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً
ذُكْراناً وَإِناثاً » .
قوله :
« مِنْ أُنْثى »
من مزيدة في « أنثى » « 6 » وكذلك في :
« مِنْ مُعَمَّرٍ »
« 7 » إلا أن الأول فاعل وهذا مفعول قام مقامه و
« إِلَّا بِعِلْمِهِ »
« 8 » حال أي إلّا ملتبسة بعلمه .
قوله :
« مِنْ عُمُرِهِ »
في هذا الضمير قولان :
أحدهما : أنه يعود على « معمّر » آخر « 9 » لأن المراد بقوله :
« مِنْ مُعَمَّرٍ »
الجنس فهو يعود عليه لفظا لا معنى ، لأنه بعد أن فرض كونه معمرا استحال أن ينقص من عمره نفسه كقوله « 10 » :
4155 - وكلّ أناس قاربوا قتل فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب « 11 »
ومنه : عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر .
هامش
- فقد قال أبو حيان : « ولم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمناه إلا عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح له فإنه أجاز « كان زيد هو يقوم » أن يكون « هو » فصلا وردّ ذلك عليه » . البحر المحيط 7 / 304 .
( 1 ) التبيان 1074 .
( 2 ) البحر المحيط 7 / 304 والدر المصون 4 / 470 .
( 3 ) غريب القرآن 360 .
( 4 ) سقط من « ب » .
( 5 ) تفسير الرازي 26 / 9 و 10 .
( 6 ) الدر المصون 4 / 470 .
( 7 ) الدر المصون 4 / 470 والبحر المحيط 7 / 304 .
( 8 ) قاله الكشاف 3 / 303 وانظر المرجعين السابقين .
( 9 ) قاله الفراء في معانيه 2 / 368 وانظر : البحر والدر السابقين .
( 10 ) في « ب » كقول الشاعر .
( 11 ) من الطويل للأخنس بن شهاب ويروى : « شدّدوا » بدل قاربوا كما يروى : أرى كل قوم بدل « وكل أناس » . وهو يفتخر بقومه وبحيواناتهم وغير قومه قد ربطوا وقيدوا حيواناتهم حتى لا تجور على الغير أما هم فلم يقيدوها فهي سارحة في الشاسع من الأرض . والشاهد : في « قيده » حيث أن الهاء لا تعود على ضمير الفحل الذي يخص غيرهم وإنما يعود على فحل الشاعر وقومه . وبهذا يصح التنظير بالآية ، وقد تقدم .