تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والثاني : أنه يعود على « معمّر » لفظا ومعنى « 1 » . والمعنى أنه إذا مضى من عمره حول أحصي وكتب ثم حول آخر كذلك فهذا هو النقص . وإليه ذهب ابن عباس وابن جبير وأبو مالك « 2 » ؛ ومنه قول الشاعر :
4156 - حياتك أنفاس تعدّ فكلما * مضى نفس منك انتقصت به جزءا « 3 »
وقرأ يعقوب وسلّام « 4 » - وتروى عن أبي عمرو - ولا ينقص مبنيا « 5 » للفاعل . وقرأ الحسن : من عمره بسكون « 6 » الميم .

فصل [ في معنى قوله : « وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ . . . »

] معنى
« وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ »
لا يطول عمره ولا ينقص من عمره أي من عمر آخر كما يقال : لفلان عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر
« إِلَّا فِي كِتابٍ » .
وقيل : قوله ولا ينقص من عمره ينصرف إلى الأول . وقال سعيد بن جبير : مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة ثم يكتب أسفل ( من ) « 7 » ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره . وقال كعب الأحبار حين حضر الوفاة عمر : واللّه لو دعا عمر ربه أن يؤخر أجله لأخر فقيل له : إن اللّه عزّ وجلّ يقول :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » *
فقال : هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد و ( أن ) ينقص ، وقرأ هذه الآية « 8 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . . »

]
« وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ »
إشارة إلى كمال قدرته فإن ما في الأرحام قبل التخليق بل بعده ما دام في البطن لا يعلم حاله أحد كيف والأم الحامل لا تعلم منه شيئا فلما ذكر بقوله :
« خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ »
كمال قدرته بين بقوله :
« ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ
هامش
( 1 ) بالمعنى من البحر المحيط 7 / 304 ومعاني الفراء 2 / 368 وانظر الرأيين في زاد المسير 6 / 480 والقرطبي 14 / 333 . ( 2 ) المراجع السابقة . ( 3 ) من الطويل أيضا وقائله مجهول وأتى به كشاهد معنوي حيث إن كل وقت يمر على الإنسان محسوب من عمره الذي لا يزيد ولا ينقص عما هو في اللوح . وهذا يؤيد الرأي الثاني في « المعمّر » ، وانظر : البحر المحيط 7 / 304 ، والدر المصون 4 / 470 . ( 4 ) سبق التعريف به . ( 5 ) رواها ابن خالويه عن الحسن وابن سيرين ويعقوب انظر المختصر 123 والإتحاف 361 وهي من المتواتر من الأربع فوق العشر المتواترة . وانظر القرطبي 14 / 334 . ( 6 ) نسبها القرطبي للأعرج والزهري المرجع السابق وفي السبعة والمختصر أنها مروية عن أبي عمرو انظر : السبعة 534 والمختصر 123 . ( 7 ) زيادة من « أ » . ( 8 ) انظر : الفصل السابق في معالم التنزيل للبغوي 5 / 299 .