تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
قال شهاب الدين : ولم يجر « خاضعين » في اللفظ والمعنى إلا على من هو له ، وهو الضمير في « أعناقهم » ، والمسألة التي قائلها : هي أن يجري الوصف على غير من هو له في اللفظ دون المعنى ، فكيف يلزم ما ألزمه به ، على أنه لو كان كذلك لم يلزم ما قاله ، لأن « 1 » الكسائي والكوفيين « 2 » لا يوجبون إبراز الضمير في هذه المسألة « 3 » إذا أمن اللبس ، فهو ( لا ) « 4 » يلتزم ما ألزمه به ، ولو ضعفه بمجيء الحال من المضاف إليه لكان أقرب ، على أنه لا يضعف ؛ لأن المضاف جزء من المضاف إليه كقوله :
ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
« 5 » . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 5 إلى 9 ]

وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) قوله تعالى :
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ »
وعظ وتذكر
« مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ »
أي : محدث إنزاله فهو محدث في التنزيل . قال الكلبي : « كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من الأول » « 6 » . وقوله :
« إِلَّا كانُوا »
جملة حالية ، وتقدم تحقيق هذا وما قبله في أول الأنبياء « 7 » . ومعنى « معرضين » أي : عن الإيمان به . قوله :
« فَقَدْ كَذَّبُوا »
أي : بلغوا النهاية في رد آيات الله ، « فسيأتيهم » أي : فسوف يأتيهم « أنباء » : أخبار وعواقب
« ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
وذلك إما عند نزول العذاب عليهم في الدنيا ، أو عند المعاينة في الآخرة كقوله تعالى :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 8 » . قوله « 9 » :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ »
أي : صنف ، والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه ، يقال : « وجه كريم » إذا كان مرضيا في حسنه وجماله . و « كتاب
هامش
( 1 ) في ب : إلا أن . ( 2 ) في ب : والكوفيون . ( 3 ) ذهب الكوفيون إلى أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له نحو قولك : هند زيد ضاربته هي لا يجب إبرازه . وذهب البصريون إلى أنه يجب إبرازه ، وأجمعوا على أن الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على من هو له لا يجب إبرازه . انظر الإنصاف 1 / 57 - 58 المسألة ( 8 ) . ( 4 ) لا : زيادة يتم بها المعنى . ( 5 ) [ الحجر : 47 ] . الدر المصون 5 / 150 . وهذا التنظير بناء منه على القول بأن « خاضعين » حال ، وانظر البيان 2 / 211 - 212 . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 206 . ( 7 ) عند قوله تعالى :ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَالآية [ 2 ] . ( 8 ) [ ص : 88 ] انظر الفخر الرازي 24 / 119 - 120 . ( 9 ) في ب : قوله تعالى .