تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
عبد اللّه قال : قسم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قسما فقال رجل إن هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه فأتيت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال « يرحم اللّه موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر » . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
. قال ابن عباس : صوابا ، وقال قتادة عدلا ، وقال الحسن : صدقا ، وقيل : مستقيما ، وقال عكرمة : هو قول لا إله إلا اللّه « 1 »
« يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
، قال ابن عباس : يتقبل حسناتكم ، وقال مقاتل : يزكي أعمالكم « 2 »
« وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً »
؛ لأن النجاة من العذاب تعظيم بعظم العذاب فإن من أراد أن يضرب عبده سوطا ثم نجا منه لا يقال : فاز فوزا عظيما ، ويحتمل أنه أراد بالفوز العظيم الثواب الكبير الدائم الأبديّ « 3 » . قوله :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ »
وهذا إما حقيقة وإما تمثيل وتخييل . وأراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها اللّه على عباده عرضها على السماوات والأرض والجبال على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيّعوها عذبهم ، قاله ابن عباس « 4 » . وقال ابن مسعود : الأمانة أداء الصّلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت وصدق الحديث وقضاء الدّين والعدل في المكيال والميزان وأشدّ من هذا كلّه الودائع « 5 » . وقال مجاهد : الأمانة « 6 » الفرائض وحدود الدين . وقال أبو العالية : ما أمروا به ونهوا عنه « 7 » ، وقال زيد بن أسلم : هي الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى من الشرائع « 8 » . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : أول ما خلق اللّه من الإنسان فرجه وقال : هذه أمانة استودعتكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرّجل أمانة ولا إيمان لمن لا أمانة له ، وقيل : هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق كل مؤمن أن لا يغشّ مؤمنا ولا معاهدا في شيء قليل ولا كثير . وهذه رواية الضّحاك عن ابن عباس وجماعة من التابعين « 9 » ، وأكثر السلف أن اللّه عرض هذه الأمانة على السماوات والأرض
هامش
- وعنه الشعبيّ وعمرو بن مرة وغيرهما مات في خلافة عمر بن العزيز وانظر الخلاصة 167 وانظر : تفسير الخازن والبغوي 5 / 278 . ( 1 ) أورد هذه الأقوال المرجعان السابقان والقرطبيّ 14 / 253 وزاد المسير 6 / 427 وغريب القرآن لابن قتيبة فسره بالقصد تفسيره 352 . ( 2 ) قاله ابن الجوزي في الزاد 6 / 427 والبغوي في معالم التنزيل 5 / 279 . ( 3 ) هذا قول الفخر الرازي في تفسيره 25 / 234 . ( 4 ) وهي رواية ابن أبي طلحة عنه المرجعان السابقان . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14 / 254 . ( 6 ) البغوي 5 / 279 . ( 7 ) السابق والخازن 5 / 279 وهذا رأي أبي الدرداء السابقان والقرطبي 14 / 254 . ( 8 ) المراجع السابقة . ( 9 ) البغوي والخازن 5 / 279 .