تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أطعنا السادة بدل طاعة اللّه وطاعة الرسول
« فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا »
.
« رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً »
« 1 » قرأ عاصم « كبيرا » - بالباء الموحدة - والباقون بالمثلثة وتقدم معناهما في البقرة « 2 » ، والمراد بضعفين من العذاب أي ضعفي عذاب غيرهم . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 73 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى
الآية لما بين أن من يؤذي اللّه ورسوله يلعن ويعذب ، وكان ذلك إشارة إلى أن الإيذاء كفر أرشد المؤمنين إلى الامتناع من الإيذاء الذي هو دونه وهو لا يورث كفرا وهو من لم يرض بقسمة النبي عليه ( الصلاة و ) السلام وبحكمه ( بالفيء لبعض ) فقال : لا تكونوا كالذين آذوا موسى قال بعضهم : إيذاؤهم لموسى بنسبة عيب في بدنه ، وقيل : إن قارون قال لامرأة : قولي إن موسى قد وقع في فاحشة والإيذاء المذكور في القرآن كاف وهو قولهم : « اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا »
وقولهم :
« لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ »
إلى غير ذلك فقال للمؤمنين : لا تكونوا أمثالهم إذا طلبكم الرسول للقتال لا تقولوا اذهب أنت وربك فقاتلا وإذا أمركم الرسول بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وقوله :
« فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا »
على الأول ظاهر لأنه أبرز جسمه لقومه فرأوه وعلموا فساد اعتقادهم ونطقت المرأة بالحق وأمر ملائكته حتى عبروا بهارون عليهم فرأوه غير مجروح فعلموا براءة موسى - عليه الصلاة والسلام - عن ما رموه به وعلى الثاني فبرأه اللّه مما قالوا أي أخرجه عن عهدة ما طلبوا بإعطائه البعض إياهم وإظهاره عدم جواز البعض وقطع حججهم ثم ضرب عليهم الذّلّة والمسكنة وغضب عليهم « 3 » . قوله :
« عِنْدَ اللَّهِ »
العامة على « عند » الظرفية المجازية ، وابن مسعود والأعمش وأبو حيوة « عبدا » من « 4 » العبودية « للّه » جار ومجرور وهي حسنة قال ابن خالويه
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الإمام الفخر الرازي 232 و 233 . ( 2 ) عند الآية :قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِماوهي الآية 219 . ( 3 ) الإمام الفخر الرازي 25 / 233 . ( 4 ) المختصر لابن خالويه 120 والمحتسب 2 / 185 والقرطبي 14 / 250 والبحر 7 / 253 .