تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
مِنْ أَزْواجٍ »
كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يقول « 1 » الرجل : بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي ، تنزل لي عن امرأتك وانزل لك عن امرأتي « 2 » ، فأنزل اللّه - عز وجل -
« وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ »
يعني تبادل بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته
« إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت ، فأما الحرائر فلا ، روى عطاء بن « 3 » يسار عن أبي هريرة قال : دخل عيينة بن حصن على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بغير إذن وعنده عائشة فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يا عيينة أين الاستئذان ؟ قال يا رسول اللّه : ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الحميراء التي « 4 » جنبك ؟ فقال : هذه عائشة أم المؤمنين فقال عيينة : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق « 5 » ؟ فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إن اللّه قد حرم ذلك فلما خرج قالت عائشة : من هذا يا رسول اللّه ؟ قال : هذا أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه . قوله :
« وَلَوْ أَعْجَبَكَ »
كقوله : « أعطوا السائل ولو على فرس » أي في كل حال ولو على هذه الحال المنافية قال الزمخشري « 6 » : قوله « حسنهن » في معنى الحال .

فصل [ في معنى قوله : « وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »

] معنى
« وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ »
أي ليس لك أن تطلق أحدا من نسائك وتنكح بدلها أخرى ولو أعجبك جمالها . قال ابن عباس « 7 » يعني أسماء بنت عميس الخثعميّة « 8 » امرأة جعفر بن أبي طالب فلما استشهد جعفر أراد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يخطبها فنهي عن ذلك . وقال بعض المفسرين « 9 » ظاهر هذا ناسخ لما كان قد ثبت له عليه ( الصلاة « 10 » و ) السلام من أنه إذا رأى واحدة فوقعت في قلبه موقعا كانت تحرم على الزوج ويجب عليه طلاقها . وهذه مسألة حكمية وهي أن النبي عليه ( الصلاة و « 11 » ) السلام وسائر الأنبياء « 12 » في أول النبوة يشتد عليهم برحاء الوحي ثم يستأنسون به فينزل عليهم وهم متحدّثون « 13 »
هامش
( 1 ) في « ب » يقول الرجل للرجل . ( 2 ) وهو نفس رأي أبي هريرة رضي اللّه عنه ، انظر : المرجع السابق ومعالم التنزيل للبغوي 5 / 271 وتفسير الخازن 5 / 271 . ( 3 ) المرجعان السابقان الأخيران . ( 4 ) في « ب » إلى جنبك وكذلك في المرجعين الأخيرين . ( 5 ) وفيهما : وتنزل لي عن هذه . ( 6 ) قال في الكشاف 3 / 271 : ولو أعجبك في موضع الحال من الفاعل وهو الضمير في « تبدّل » لا من المفعول الذي هو « من أزواج » لأنه موغل في التنكير وتقديره : « مفروضا إعجابك بهن » . ( 7 ) معالم التنزيل للبغوي 5 / 271 . ( 8 ) هي الخثعمية من المهاجرات الأول وأخت ميمونة لأمها لها ستون حديثا ، انظر : الخلاصة 488 وفي « ب » الحنفية وهو تحريف . ( 9 ) وهو الفخر الرازي . ( 10 و 11 ) زيادتان من « ب » . ( 12 ) انظر : التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي 25 / 222 . ( 13 ) في الفخر : « يتحدثون » .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 576 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب