بالياء لأنه جنس والمفصل أيضا « 1 » ، وقوله « من بعد » أي من ( بعد ) « 2 » اللائي نصصنا لك على إحلالهنّ كما تقدم « 3 » ، وقيل : من بعد إباحة النساء المسلمات دون الكتابيّات « 4 » .
فصل [ في معنى قوله : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ . . . »
]
قال المفسرون : من بعد أي من بعدهن . قال ابن الخطيب : والأولى أن يقال لا تحل لك النساء من بعد اختيارهن اللّه ورسوله ورضاهن بما تؤتيهن من الوصل والهجران « 5 » ، وقال ابن عباس وقتادة : من بعد هؤلاء التسعة « 6 » خيرتهن فاخترنك ، وذلك أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لما خيرهن فاخترن اللّه ورسوله شكر اللّه لهن ، وحرّم عليه النساء سواهن ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن ، واختلفوا في أنه هل أبيح له النساء من بعد ، قالت عائشة : ما مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى أحل له النساء . وقال أنس : مات على التحريم ، وقال عكرمة : معنى الآية لا تحل لك النساء إلا اللاتي أحللنا لك أزواجك ، الآية ثم قال : لا تحل لك النساء من بعد اللاتي أحللنا لك بالصفة التي تقدم « 7 » ذكرها .
وقيل لأبي بن كعب : لو مات نساء النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان يحل له أن يتزوج ، قال : ( و ) « 8 » ما يمنعه من ذلك ؟ قيل : قوله عز وجل :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
قال : إنّما أحلّ اللّه ضربا من النساء فقال :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ »
قال :
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ »
( و ) « 9 » قال أبو صالح : أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة ويتزوج من نساء قومه من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة . وقال مجاهد : معناه لا تحل لك اليهوديّات بعد المسلمات « 10 »
« وَلا أَنْ تَبَدَّلَ »
بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى يقول : لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية
« إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
أحلّ له ما ملكت يمينه من الكتابيات أن يتسرى بهنّ ؛ وروي عن الضحاك معنى
« وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ »
ولا أن تبدل بأزواجك اللاتي هن في حبالك أزواجا غيرهن بأن تطلق فتنكح غيرهن فحرم عليه طلاق النساء اللواتي كن عنده وجعلهن أمهات المؤمنين وحرمهن على غيره حين « 11 » اخترنه ، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع عنه « 12 » . وقال ابن زيد في قوله :
« وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ
هامش
( 1 ) الإتحاف للبناء 356 ، والسبعة لا بن مجاهد 523 وحجة ابن خالويه 291 والتيسير في القراءات 179 والنشر 2 / 349 وقد قال فيه : « فقرأ البصريان بالتاء على التأنيث » والدر المصون 4 / 399 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من « أ » وزيادة من « ب » .
( 3 ) يشير إلى الآية 50 من نفس السورة .
( 4 ) هذا قول مجاهد وغيره وانظر : بحر أبي حيان 7 / 243 و 244 .
( 5 ) انظر : تفسيره 25 / 222 .
( 6 ) في « ب » التسع وهو الصواب نحويا وانظر : زاد المسير 6 / 409 .
( 7 ) انظر هذه الأقوال في تفسير البغوي 5 / 270 .
( 8 و 9 ) زيادتان عن « أ » و « ب » .
( 10 ) ذكره الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير 6 / 410 .
( 11 ) في « ب » إذ .
( 12 ) المرجع السابق .