4092 - وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما * قضى وطرا منها جميل بن معمر « 1 »
وقال أبو عبيدة : الوطر : الأرب والحاجة ، وأنشد الربيع بن ضبع الفزاريّ :
4093 - ودّعنا قبل أن نودّعه * لمّا قضى من شبابنا وطرا « 2 »
وقرأ العامة : « زوّجناكها » ، وقرأ علي وابناه الحسنان - رضي اللّه عنهم ، وأرضاهم - « زوّجتكها » « 3 » ، بتاء المتكلم و « لكيلا » متعلق « بزوجناكها » . وهي هنا ناصبة فقط لدخول الجار عليها « 4 » . واتصل الضميران بالفعل ، لاختلافهما رتبة .
فصل [ في معنى قوله : « فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ . . . »
]
المعنى فلما قضى زيد منها حاجة « 5 » من نكاحها زوجناكها ، وذكر قضاء الوطر ليعلم أن زوجة المتبنّى تحلّ بعد الدخول بها إذا طلقت وانقضت عدتها ؛ لأن الزوجة ما دامت في نكاح الزوج فهي تدفع حاجته وهو محتاج إليها فلم يقض منها الوطر بالكلية ولم يستغن عنها ، وكذلك إذا كانت في العدة له بها تعلق لأجل شغل الرحم فلم يقض منها بعد وطر ، فإذا طلقت وانقضت عدتها استغنى عنها ولم يبق له معها تعلق فقضى منها الوطر « 6 » . قال أنس : كانت زينب تفتخر على أزواج النبي - صلى اللّه عليه وسلم - زوّجكنّ أهاليكنّ ، وزوّجني اللّه من فوق سبع سماوات ، وقال الشعبيّ : كانت زينب تقول للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - إني لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ بهن ، جدّي وجدّك واحد ، وإني أنكحنيك اللّه في السّماء وإنّ السفير لجبريل « 7 » .
قوله :
« لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ »
إثم
« فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً »
فالأدعياء جمع أدعى وهو المتبنّى بخلاف امرأة ابن الصلب لا تحل للأب
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
أي قضاء اللّه ماضيا وحكمه نافذا ، وقد قضى في زينب أن يتزوجها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وقائله مجهول . وانظر مجمع البيان 7 / 562 وفتح القدير 4 / 284 والكامل للمبرد 2 / 50 ، والبحر المحيط 7 / 209 و 211 ، والدر المصون 4 / 390 والقرطبي 14 / 194 .
( 2 ) من المنسرح وهو للربيع بن ضبع الفزاري . انظر : مجاز القرآن 2 / 138 ونوادر أبي زيد 446 وفتح القدير 4 / 284 والمحتسب 1 / 167 والطبري 22 / 11 والبحر المحيط 7 / 209 والدر المصون 4 / 390 والمغني 689 وقد روي :فارقنا قبل أن نفارقه * لمّا قضى من جماعتنا وطرا( 3 ) من القراءات الشاذة غير المتواترة وانظر : مختصر ابن خالويه 119 و 120 والقرطبي 14 / 194 .
( 4 ) هذا هو القسم الثالث من أقسام « كي » وهو أن تجيء بمنزلة « أن » المصدرية معنى وعملا وذلك إذا وقعت بعد اللام وليس بعدها « أن » .
( 5 ) في « ب » حاجته .
( 6 ) قاله الإمام الفخر في تفسيره 25 / 212 .
( 7 ) قاله القرطبي في تفسيره 14 / 195 .