أي أنت ، وهذا البيت يروونه أيضا « ولكن زنجيّ » بالرفع ، شاهدا على حذف اسمها ، أي « ولكنك » . وقرأ زيد بن علي ، وابن أبي عبلة بتخفيفها « 1 » ورفع « رسول » على الابتداء ، والخبر مقدر أي هو ، أو بالعكس أي ولكن هو رسول كقوله :
4095 - ولست الشّاعر السّفساف فيهم * ولكن مدره الحرب العوان « 2 »
أي ولكن أنا مدره .
قوله :
« وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
قرأ عاصم بفتح التاء « 3 » والباقون بكسرها ، فالفتح اسم للآلة التي يختم « 4 » بها كالطّابع والقالب ، لما يطبع به ، ويقلب فيه هذا هو المشهور ، وذكر أبو البقاء فيه أوجها أخر منها أنه في معنى المصدر قال : كذا « 5 » ذكر في بعض الأعاريب ، قال شهاب الدين : وهو غلط « 6 » محض كيف وهو محوج « 7 » إلى تجوّز أو إضمار ، ولو حكى هذا في خاتم - بالكسر - لكان أقرب ، لأن قد يجيء المصدر على فاعل وفاعلة وسيأتي ذلك قريبا ، ومنها أنه اسم بمعنى « 8 » « آخر » ومنها أنه فعل ماض مثل « قاتل » فيكون « النّبيّين » مفعولا به ، قال شهاب الدين : ويؤيد هذا قراءة عبد اللّه المتقدمة « 9 » . وقال بعضهم هو بمعنى المفتوح يعني بمعنى آخرهم لأنه قد ختم النبيين فهو خاتم « 10 » .
فصل [ في معنى قوله : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . . . »
]
قال ابن عباس : يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا « 11 » يكون من بعده نبيّا ، وروى عطاء عن ابن عباس : أن اللّه تعالى لما حكم أنه لا نبي بعده لم يعطه ولدا ذكرا
هامش
- للإنسان وشاهده : ولكنّ زنجيا ، حيث حذف خبر « لكن » أي « لا يعرف قرابتي » ، وإذا رفع زنجيّ فإن المحذوف هو الاسم ، والبيت لا يوجد بديوان الفرزدق وانظر : الكتاب 2 / 136 والبحر 7 / 236 ، والإفصاح 213 والمحتسب 2 / 182 والإنصاف 182 وأسرار البلاغة 129 وابن يعيش 8 / 81 والهمع 1 / 136 ومجالس ثعلب 105 ، وأمالي السهيلي 116 ، وتمهيد القواعد 2 / 117 ، واللسان « شفر » والمقرب 1 / 108 ، والمغني 291 وشرح شواهده للسيوطي 701 والمنصف 3 / 129 وقد وجد بديوانه بلفظ « مشافره » .
( 1 ) ذكر تلك القراءة الشاذة ابن خالويه في المختصر 120 وانظر : معاني الفراء 2 / 344 والبحر المحيط 7 / 236 والأخفش في معانيه 660 .
( 2 ) البيت من تمام الوافر وهو مجهول القائل . وقد تقدم .
( 3 ) الحجة لابن خالويه 290 والنشر 2 / 348 وتقريبه 161 والسبعة 524 والإتحاف 355 .
( 4 ) انظر : اللسان : « خ ت م » 1101 .
( 5 ) التبيان 1058 .
( 6 ) الدر المصون 4 / 392 .
( 7 ) وفيه : « يحوج » بالمضارعة .
( 8 ) المرجعان السابقان .
( 9 ) لم يذكر المؤلف تقدما لتلك القراءة وهي : « وختم النّبييّن » بلفظ الماضي وهي قراءة ابن مسعود ومن حذا حذوه ، وانظر : مختصر ابن خالويه 120 ومعاني الفراء 2 / 244 .
( 10 ) المرجعان السابقان .
( 11 ) نقله في زاد المسير 6 / 393 .