تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 37 إلى 40 ]

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 ) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) قوله :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ »
وهو زيد بن حارثة أنعم اللّه عليه بالإسلام
« وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ »
بالتحرير والإعتاق « 1 » . قوله :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ »
نص بعض النحويين على أن « على » في مثل هذا التركيب اسم قال : لئلا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضمير المتصل في غير باب « ظنّ » وفي لفظتي : فقد وعدم وجعل من ذلك :
4090 - هوّن عليك فإنّ الأم * ور بكفّ الإله مقاديرها « 2 »
وكذلك حكم على « عن » في قوله :
4091 - [ ف ] دع عنك نهبا صيح في حجراته « 3 »
هامش
( 1 ) قاله القرطبي في 14 / 188 . ( 2 ) قائله الأعور الشّنّي وهو بشر بن منقذ . وهو من بحر المتقارب والشاهد فيه : « عليك » فإن « على » هنا اسم لأن مجرورها وفاعل ما تعلقت به ضميران لمسمى واحد وذلك لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل في غير باب « ظن وفقد وعدم » فلا يقال : « ضربتني ، ولا فرحت بي » وقد نسب هذا القول لأبي الحسن الأخفش . وقد رد عليه بأنها لو كانت اسما لصح حلول « فوق » محلها . وهذا لا يصح ويتخرج هذا إما على التعليق بمحذوف كما في نحو : سقيا لك ، أو على حذف مضاف أي هوّن على نفسك . وقد تقدم . ( 3 ) صدر بيت لامرىء القيس من الطويل وتمامه :. . . . * ولكن حديثا ما حديث الرّواحلويروى : « فدع » كما في اللسان وهو الأصح لاستقامة وزن البيت شعريا . وشاهده : « عنك » حيث تعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل ، وقد قال الأخفش : إن « عن » هنا اسم والقول فيه كسابقه ، وصدر البيت يضرب مثلا لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه . ولهذا البيت مناسبة ذكرها ابن منظور في اللسان نقلا عن ابن الأثير وانظر اللسان : « ح ج ر » 783 وديوانه ( 94 ) والهمع 2 / 92 والبحر المحيط 7 / 230 ومغني اللبيب 150 وتوضيح المقاصد 2 / 219 ، والدر المصون 4 / 386 والارتشاف 73 .