وهذا القول يؤدي إلى ذلك ، ثم أجاب بأنه يغتفر « 1 » في المعطوف عليه كقولهم :
« رب رجل وأخيه يقولان ذلك » « 2 » وعلى مذهب المبرد يكون تقديره ولو ثبت البحر ، وعلى التقديرين يكون « يمدّه » جملة حالية من البحر .
والثاني : أن « البحر » مبتدأ « 3 » ( ويمده ) الخبر والجملة حالية كما تقدم في جملة الاشتغال ، والرابط الواو ، وقد جعله الزمخشري « 4 » سؤالا وجوابا وأنشد :
4054 - وقد أغتدي والطّير في وكناتها * . . . . « 5 »
و « من شجرة » حال ، إما من الموصول ، أو من الضمير المستتر في الجار الواقع صلة ، و « أقلام » خبر « أنّ » « 6 » ، قال أبو حيان : وفيه دليل على من يقول كالزمخشري ومن تعصب له من العجم على أن خبر أنّ الواقعة بعد « لو » لا يكون اسما البتة لا جامدا ولا مشتقا بل يتعين أن يكون فعلا « 7 » وهو باطل وأنشد :
4055 - ولو أنّها عصفورة لحسبتها * مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما « 8 »
هامش
- والبيت في الجنى الداني 281 ، والبيت بلا نسبة في إيضاح الشعر 582 وانظر : الحيوان 5 / 138 و 593 والشعر والشّعراء 229 والاشتقاق 269 والجنى الداني 280 واللسان : « ش ر ق » 2247 وكذلك : « ع ص ر » والتصريح 2 / 259 والهمع 2 / 66 والأشموني 4 / 40 والمغني 268 وشرح شواهده للسيوطي 658 والبحر 7 / 191 . والاعتصار : شرب الماء قليلا قليلا لنزول الغصّة ، والغصّة الشّجا والضّيق على ما فسره ابن منظور في لسانه « غصص » ، واستشهد ببيت عدي هذا والاستشهاد بالبيت على أنّ « أنّ » بعد « لو » في موضع رفع على الابتداء ولولا يليها المبتدأ وهو اسم صريح إلا في ضرورة الشعر وهذا رأي أبي حيان .
( 1 ) بالمعنى من البحر 7 / 91 .
( 2 ) وجه التنظير بهذا القول على رأي أبي حيان أننا لو عطفنا « والبحر » بالرفع على أن ومعموليها وهو رفع بالابتداء لزم من ذلك أن « لو » يليها الاسم مبتدأ إذ يصير التقدير : ولو البحر ، وهو لا يجوز إلا في الضرورة ولكن يجوز في المعطوف عليه نحو : ربّ رجل وأخيه ( فرجل ) محله الرفع على الابتداء .
انظر : البحر المحيط 7 / 191 .
( 3 ) التبيان 1045 .
( 4 ) الكشاف 3 / 236 قال : « فإن قلت : زعمت أن قوله والبحر يمده حال في أحد وجهي الرفع وليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال قلت هو كقوله : وقد أغتدي والطّير في وكناتها . وجئت والجيش مصطف ، وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف » .
( 5 ) البيت من الطويل وهو لامرىء القيس من معلقته المشهورة وهنا صدره وعجزه :. . . . * بمنجرد قيد الأوابد هيكل( 6 ) البحر المحيط 7 / 190 .
( 7 ) المرجع السابق .
( 8 ) البيت من الطويل وقائله العوام بن شوزب وفي حاشية الأمير على المغني لجرير ، أو العوام الشيباني ، والضمير في « أنها » تعود على الأسودة التي ترى من بعد ، والمسومة ، المعلمة من الخيل ، و « عبيد » ، وأزنم « قبيلتان » . والشاهد فيه قوله : « عصفورة » حيث وقع خيرا لأن وهو اسم جامد وهو خبر لأن -