تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
و « في » ترد بمعنى الباء [ و ] العامة على سكون عين « البعث » والحسن بفتحها « 1 » ، وقرىء بكسرها « 2 » ، فالمكسور اسم ، والمفتوح مصدر . قوله :
« فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ »
في الفاء قولان : أظهرهما : أنها عاطفة هذه الجملة على
« لَقَدْ لَبِثْتُمْ »
« 3 » . وقال الزمخشري هي جواب « 4 » شرط مقدر كقوله :
4046 - فقد جئنا خراسانا
كأنه قيل : إن صحّ ما قلتم إن « خراسان » أقصى ما يراد بكم وآن لنا أن نخلص وكذلك إن كنتم منكرين فهذا يوم البعث ، ويشير إلى البيت المشهور :
4047 - قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * قلنا القفول فقد جئنا خراسانا « 5 »
قوله :
« لا تَعْلَمُونَ »
أي البعث أي ما يراد بكم ( أو ) لا يقدر له مفعول أي لم يكونوا من أولي العلم وهو المنع « 6 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ . . . »

] اعلم أن الموعود بوعد « 7 » إذا ضرب له أجل يستقل المدة ويريد تأخيرها ، فالمجرم إذا حشر علم أن مصيره ( إلى النار يستقل « 8 » مدة اللّبث ويختار تأخير الحشر والإبقاء في الإبقاء ، والمؤمن إذا حشر علم أن مصيره ) إلى الجنة فيستكثر المدة ولا يريد تأخيرها فيختلف الفريقان ويقول أحدهما : إن مدة لبثنا قليل وإليه الإشارة بقوله :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ »
ونحن صرنا إلى يوم البعث ، وهذا يوم البعث
« وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
وقوعه في الدنيا يعني أن طلبكم ( التأخير « 9 » لأنكم كنتم لا تعلمون البعث ولا تعترفون به ، فصار مصيركم إلى النار فتطلبون التأخير ) ولا ينفعكم العلم به الآن . قوله :
« فَيَوْمَئِذٍ »
أي إذ يشفع ذلك يقول الذين أوتوا العلم تلك المقالة
« لا يَنْفَعُ »
هو
هامش
( 1 ) المحتسب 2 / 166 وهي من الشواذ . ( 2 ) نقلها في البحر ولم يعزها إلى معين . ( 3 ) هذا رأي أبي حيان في البحر ، انظر البحر المحيط 7 / 180 . ( 4 ) انظر : الكشاف 3 / 227 . ( 5 ) البيت من البسيط وهو للعباس بن الأحنف والقفول : الرجوع إلى ديار الأهل والمعنى في التألم من فراق الأهل والصحب والأحبة . والشاهد فيه « فقد جئنا خراسانا » فالفاء هنا جواب الشرط مقدر على رأى الزمخشري والتقدير : فقلنا فقد جئنا وهلا أذنتم لنا بالرجوع تصديقا لوعدكم إيانا ، وفسر الآية بالبيت الكشاف 3 / 227 والأغاني 8 / 24 . ودلائل الإعجاز 225 ، وديوانه 12 . ( 6 ) في « ب » : « وهو أبلغ » وهو الصواب . ( 7 ) في « ب » بوعيد ؛ وهو خطأ وتحريف . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 9 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » .