4041 - أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القوارير أفواه الأباريق « 1 »
بنصب « الأفواه » و « رفعها » .
قوله :
« كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ »
أي مثل ذلك التفصيل البين نفصل . وقرأ أبو عمرو - في رواية يفصّل - بياء الغيبة ردا على قوله :
« ضَرَبَ لَكُمْ »
، والباقون بالتكلم ردا على قوله « رزقناكم » « 2 » والمعنى يبين بالآيات والدلائل والبراهين القطعية والأمثلة :
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
ينظرون إلى هذه الدلائل بعقولهم ، والأمر لا يخفى بعد ذلك إلا على من لا يكون له عقل .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )
قوله :
« بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ »
أي لا يجوز أن يشرك مالك مملوكه ولكن الذين ظلموا أي أشركوا اتبعوا أهواءهم في الشرك : « من غير علم » أي من غير دليل جهلا بما يجب عليهم ، ثم بين أن ذلك بإرادة اللّه بقوله :
« فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ »
أي هؤلاء أضلّهم اللّه فلا هادي لهم فلا يحزنك قولهم « 3 » ثم قال :
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
مانعين يمنعونهم من عذاب اللّه - عز وجل - .
هامش
- يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر :« ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا »وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وحج البيت من استطاع إليه سبيلا » ، وقول الشاعر :فرع القوارير أفواه الأباريقوقيل : لا يجوز إلا في الشعر .
( 1 ) من البسيط ، وهو للأقيشر الأسديّ ، وقوله : « تلادي » التلاد جمع « تليد » وهو المال الموروث ، و « النشب » المال ، والقوارير : مفردها قارورة وهي معروفة ، ويروى « القواقيز » مفردها : قاقوزة ، وهي الكأس الصغيرة ، والأباريق كل ما له عروة أو خرطوم من الآنية . وهو يخبرنا أنه مسرف ولم يرثه وارث فقد أفنى ثروته في شرب الخمر والبيت يروى برفع « أفواه » ، ونصبها . فمن رفع - وهو شاهدنا - فقد أضاف المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل وهو « الأفواه » وعنده لا قبح حيث وجد شاهد دال على ذلك ، ومن نصب فقد أضاف المصدر إلى الفاعل وعليه فلا مشكلة .
انظر : البحر المحيط 7 / 171 ، والمقتضب 1 / 159 ، والإنصاف 233 ، والتصريح 2 / 64 ، والمغني 536 ، والأشموني 2 / 289 ، والهمع 2 / 94 ، وأوضح المسالك لابن هشام 155 ، واللسان : « ق ق ز » ، وشذور الذهب 458 .
( 2 ) برواية عياش ، انظر : السبعة لابن مجاهد 507 ، والدر المصون 4 / 424 ، والبحر 7 / 171 .
( 3 ) وفي هذا رد على القدرية وانظر : القرطبي 14 / 23 .