تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
خبره وجهان : أحدهما : الجار الأول وهو « لكم » و
« مِمَّا مَلَكَتْ »
يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « شركاء » ؛ لأنه في الأصل نعت نكرة قدم عليها ، والعامل فيه العامل في هذا الجار الواقع خيرا ، أو الخبر مقدر بعد المبتدأ « 1 » ، و
« فِي ما رَزَقْناكُمْ »
متعلق « بشركاء » و « ما » في « مما » بمعنى النوع ، تقدير ذلك كله : هل شركاء فيما رزقناكم كائنون من النّوع « 2 » الذي ملكته أيمانكم مستقرون لكم ؟ « فكائنون » هو الوصف المتعلق به
« مِمَّا مَلَكَتْ »
ولما تقدم صار حالا و « مستقرون » هو الخبر الذي تعلق به « لكم » . والثاني : أن الخبر
« مِمَّا مَلَكَتْ »
و « لكم » متعلق بما تعلق به الخبر ، أو بمحذوف على أنه حال من « شركاء » أو بنفس « شركاء » كقولك : لك في الدنيا محب « فلك » متعلق ( بمحبّ ) وفي الدنيا « 3 » هو الخبر . قوله : « وأنتم
فِيهِ سَواءٌ »
هذه الجملة جواب للاستفهام « 4 » الذي بمعنى النفي « وفيه » متعلق « بسواء » . قوله :
« تَخافُونَهُمْ »
فيه وجهان : أحدهما : أنها خبر ثان « لأنتم » تقديره « فأنتم » مستوون معهم فيما رزقناكم خائفوهم كخوف بعضهم بعضا أيها السادة ، والمراد نفي الأشياء الثلاثة أعني الشركة والاستواء مع العبيد وخوفهم إياهم ، وليس المراد ثبوت الشركة ، ونفي الاستواء والخوف كما هو أحد الوجهين في قولك : ما تأتينا فتحدّثنا بمعنى ما تأتينا محدّثا بل تأتينا ولا تحدثنا بل المراد نفي الجميع كما تقدم . وقال أبو البقاء :
« فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ »
الجملة في موضع نصب على جواب الاستفهام أي هل لكم فتستووا « 5 » أنتم . وفيه نظر كيف « 6 » يجعل جملة اسمية حالة محل جملة فعلية ويحكم على موضع الاسمية بالنصب بإضمار ناصب ، هذا مما لا يجوز ولو أنه فسر المعنى وقال : إن الفعل لو حل بعد الفاء لكان منصوبا بإضمار « أن » لكان صحيحا ، ولا بد أيضا أن يبين أن النصب على المعنى الذي قدمته من نفي الأشياء الثلاثة . والوجه الثاني : أن « تخافونهم » في محل نصب « 7 » على الحال من ضمير الفاعل في « سواء » . أي فساووا خائفا بعضكم من بعض مشاركته له في المال أي إذا لم ترضوا أن يشارككم عبيدكم في المال فكيف تشركون باللّه من هو مصنوع له ؟ قاله أبو البقاء « 8 » . وقال ابن الخطيب « 9 » معنى حسنا وهو أن بين المثل والممثّل به مشابهة ومخالفة ، فالمشابهة معلومة والمخالفة من وجوه :
هامش
( 1 ) الدر المصون 4 / 322 . ( 2 ) المرجع السابق والبحر المحيط 7 / 171 . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 7 / 171 ، والدر المصون 4 / 322 . ( 4 ) التبيان 1040 والمراجع السابقة . ( 5 ) انظر : التبيان 2 / 1040 . ( 6 ) البحر 7 / 171 والدر المصون 4 / 322 . ( 7 ) التبيان 1040 والمراجع السابقة . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) سبق القول بأن ابن الخطيب هو الإمام الفخر الرازي وقد عرّفت به .