والأمر مبيّن على ما يعقلون من أن الإعادة أسهل من الابتداء فلو قدمت الصلة لتغير المعنى . قال أبو حيان : ومبنى « 1 » كلامه على أن التقديم يفيد الاختصاص وقد تقدم منعه .
قال شهاب الدين : الصحيح أنه يفيده « 2 » . وتقدم جميع ذلك .
قوله :
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
يجوز أن يكون مرتبطا بما قبله وهو قوله :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
أي قد ضربه لكم مثلا فيما يسهل ويصعب . وإليه نحا الزجاج « 3 » . أو بما بعده من قوله :
« ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
وقيل المثل : الوصف أي الصفة العليا « 4 » . قال ابن عباس : هي أنه
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 5 » وقال قتادة : هي أنه لا إله إلا هو « 6 » .
قوله :
« فِي السَّماواتِ »
يجوز أن يتعلق « بالأعلى » أي أنه أعلى في هاتين الجهتين ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « الأعلى » أو من « المثل » أو من الضمير في « الأعلى » فإنه يعود على المثل « 7 » ،
« وَهُوَ الْعَزِيزُ »
في ملكه « الحكيم » في خلقه .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 28 ]
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 )
قوله :
« ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
أي بين لكم شبها بحالكم ذلك المثل من أنفسكم ، و « من » لابتداء « 8 » الغاية في موضع الصفة « لمثلا » ، أي أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهو « أنفسكم » « 9 » ثم بين المثل فقال :
« هَلْ لَكُمْ
مما
مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ »
من المال ، والمعنى أن من يكون مملوكا لا يكون شريكا له في ماله فكيف يجوز أن يكون عباد اللّه شركاء له وكيف يجوز أن يكون لهم عظمة اللّه تعالى حتى يعبدوا ؟ .
قوله :
« مِنْ شُرَكاءَ »
مبتدأ و « من » مزيدة « 10 » فيه لوجود شرطي الزيادة « 11 » ، وفي
هامش
( 1 ) البحر المحيط 7 / 170 .
( 2 ) الدر المصون 4 / 322 .
( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 184 قال : وجعله مثلا لهم فقال :« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »أي قوله :« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل وانظر أيضا : البحر المحيط 7 / 170 و 171 والقرطبي 14 / 22 والكشاف 3 / 221 .
( 4 ) وهو قول الخليل ، وانظر : إعراب القرآن للنحاس 4 / 270 .
( 5 ) انظر : القرطبي 14 / 22 .
( 6 ) السابق .
( 7 ) الدر المصون 4 / 222 .
( 8 ) المرجع السابق والقرطبي 14 / 23 .
( 9 ) المرجعان السابقان والكشاف 3 / 221 ، والبحر 7 / 170 .
( 10 ) المراجع السابقة .
( 11 ) شرطا الزيادة المجرور نكرة ، وكون الاستفهام المضمن معنى النفي سابقا على المجرور ، وقد تزاد في الإيجاب عند الأخفش .