تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فالجواب : أن المذكور ( من « 1 » قبل ههنا أمر الدنيا ، حيث قال :
« فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها »
فقال : هذه ، والمذكور قبلها ) هناك الآخرة حيث قال :
« يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ »
« 2 » فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا »
. فإن قيل : ما الحكمة في تقديمه هناك « اللعب » على « اللهو » وههنا أخر « اللعب » عن « اللهو » . فالجواب : لما كان المذكور من قبل هناك الآخرة ، وإظهارهم للحسرة ففي ذلك الوقت ببعد الاستغراق في الدنيا ، بل نفس الاشتغال بها فأخذ « 3 » الأبعد ، وههنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها ، اللهم إلا لمانع يمنع من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق ( بها ) « 4 » ، أو لعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلا ، فكان : ( ههنا ) « 5 » الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو . فإن قيل : ما الحكمة في قوله هناك :
« وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ » *
وقال ههنا
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
؟ فالجواب : لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى وازع قويّ فقال : الآخرة خير ولما كان الحال هنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع قوي فقال : لا حياة إلا حياة الآخرة « 6 » . قوله :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
قدر أبو البقاء وغيره قبل المبتدأ مضافا أي وإنّ حياة الدار الآخرة « 7 » وإنما قدر ذلك ليتطابق « 8 » المبتدأ والخبر والمبالغة أحسن و « واو » الحيوان ( عن « 9 » ياء ) عند سيبويه وأتباعه « 10 » ، وإنما أبدلت واوا شذوذا ، وكذلك في « حياة » علما وقال أبو البقاء لئلا يلتبس بالتثنية « 11 » يعني لو قيل : حييان - قال : ولم
هامش
( 1 ) ساقط كله من « ب » وهو ما بين القوسين . ( 2 ) الآية 31 من الأنعام . ( 3 ) في « ب » وأخذ - بالواو . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) ساقط من « ب » . ( 6 ) انظر : التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي 25 / 91 . ( 7 ) انظر : التبيان 1035 . ( 8 ) في « ب » لتطابق . ( 9 ) ساقط من « ب » . ( 10 ) كأبي البقاء هذا وابن الأنباري وغيرهما ، انظر : البيان 2 / 246 وقد قال سيبويه في الكتاب 4 / 397 « والمضاعف من الياء قليل ، لأن الياء قد تثقل وحدها لاما ، فإذا كان قبلها ياء كان أثقل لها » ثم يقول في 4 / 409 « وأما قولهم « حيوان » فإنهم كرهوا أن تكون الياء الأولى ساكنة ولم يكونوا ليلزموها الحركة ههنا ، والأخرى غير معتلة من موضعها ، فأبدلوا الواو ليختلف الحرفان كما أبدلوها في « رحوي » حيث كرهوا الياءات ، فصارت الأولى على الأصل ، كما صارت اللام الأولى في « ممل » ونحوه على الأصل حيث أبدلت الياء من آخره » . ( 11 ) التبيان 2 / 1035 .