تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ويسقينا ؟ فأنزل اللّه تعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ »
أي وكم من دابة ذات حاجة إلى غذاء و
« لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا »
لضعفها ، كالقمل والبرغوث والدود
« اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ »
حيث ما كنتم
« وَهُوَ السَّمِيعُ »
لأقوالكم : ما نجد ما ننفق بالمدينة ، « العليم بما في قلوبكم » . قال سفيان « 1 » : ليس شيء مما خلق اللّه نجبا إلا الإنسان والفأرة والنّملة روى ابن عمر قال : دخلت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حائطا من حوائط الأنصار فجعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يلقط الرّطب بيده ويأكل ، فقال : كل يا ابن عمر ، ( قلت : لا أشتهيها « 2 » يا رسول اللّه قال : لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة لم أطعم طعاما ولم أجده ) فقلت : إنا للّه اللّه المستعان قال يا ابن عمر : لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة ولكني أجوع يوما وأشبع يوما فكيف بك يا ابن عمر إذا عمّرت وبقيت في أمر الناس يخبّئون رزق سنة ويضعف اليقين « 3 » فنزلت :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا »
الآية ، وقال عليه ( الصلاة و ) « 4 » السلا م « لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ، وتروح بطانا » « 5 » . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 61 إلى 64 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) قوله تعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ »
يعني كفار مكة
« مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
أي هم يعتقدون هذا فكيف يصدفون عن عبادة اللّه مع أن من علم عظمته وجب خدمته ولا عظم فوق السماوات والأرض ، ولا حقارة فوق حقارة الجماد ؛ لأن الجماد دون الحيوان والحيوان دون الإنسان ، والإنسان دون سكان السماوات فكيف يتركون عبادة أعظم الموجودات ويشتغلون بعبادة أخسّ الموجودات ؟ فصل لما بين أمر المشرك مخاطبا معه ، ( ولم ينتفع به ، وأعرض « 6 » عنه ، وخاطب
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ساقط من « ب » . ( 3 ) الحديث رواه الإمام السيوطي في الدر النثور مع اختلاف طفيف في العبارة بسند ضعيف إلى ابن عمر ، انظر : الدر المنثور 6 / 475 والقرطبي 13 / 359 . ( 4 ) ساقط من ( ب ) . ( 5 ) الحديث أخرجه ابن ماجة في باب الزهد مروي عن عمر بن الخطاب ، انظر 2 / 94 . ( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من « ب » كله .