تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تقلب ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ؛ لئلا يحذف إحدى الألفين وغير سيبويه « 1 » حمل ذلك على ظاهره ، فالحياة عنده لامها « واو » . ولا دليل لسيبويه في « حيي » ؛ لأن الواو متى انكسر ما قبلها قلبت ياء نحو : « عدي ، ودعي ، ورضي » . ومعنى الآية « 2 » :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
أي الحياة الدائمة الباقية ، والحيوان بمعنى الحياة أي فيها الحياة الدائمة
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
أي لو كانوا يعلمون أنها الحيوان لما آثروا عليها الدنيا . فإن قيل : ما الحكمة في قوله : في الأنعام
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الأنعام : 32 ] وقال هنا
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
؟ فالجواب : أن المثبت هناك كون الآخرة خيرا ، ولأنه ظاهر لا يتوقف إلا على العقل والمثبت هنا أن لا حياة إلا حياة الآخرة . وهذا دقيق لا يعلم إلا بعلم نافع . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 65 إلى 69 ]

فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) قوله تعالى :
« فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ »
قال الزمخشري : « فإن قلت » « 3 » : بم اتصل قوله فإذا ركبوا في الفلك ؟ قلت : بمحذوف دل عليه ما وصفهم ( به ) « 4 » وشرح من أمرهم معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والغفلة فإذا ركبوا . قوله :
« دَعَوُا اللَّهَ »
معناه : فإذا خافوا ( من ) « 5 » الغرق دعوا اللّه مخلصين له الدين ، وتركوا الأصنام ، وهذا إشارة إلى تحقيق أن المانع من التوحيد هو الحياة الدنيا ؛ لأنهم إذا انقطع رجاؤهم عن « 6 » عن الدنيا رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد ووحدوا وأخلصوا ، وإذا « 7 » نجاهم وأرجأهم عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا ، وأشركوا لقوله :
« فَلَمَّا
أنجاهم
إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ »
وهذا إخبار عنهم بأنهم عند الشدائد يقرون أن القادر على كشفها هو اللّه - عزّ وجلّ - وحده ، وإذا زالت عادوا إلى كفرهم ، قال عكرمة : كان أهل الجاهلية « 8 » إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت « 9 » عليهم الريح ألقوها في البحر ، وقالوا : يا رب يا رب .
هامش
( 1 ) وهو قول أبي عثمان المازني ، انظر : شرح الشافية 3 / 142 ، واللسان جبي 1087 . ( 2 ) انظر : القرطبي 13 / 362 . ( 3 ) ساقط من « ب » . ( 4 ) الكشاف 3 / 212 . ( 5 ) ساقط من « ب » . ( 6 ) في « ب » من الدنيا . ( 7 ) في « ب » وإن أنجاهم . ( 8 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 421 . ( 9 ) في « ب » اشتد .