كان ) فعلا رافعا لضمير مفرد امتنع تقديمه على المبتدأ . وإذا أردت معرفة هذه القاعدة فعليك بسورة « 1 » « هود » عند قوله :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] .
فصل [ في معنى الآية : « الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
]
لما ذكر اللّه
« الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
ذكر ما يعين على التوكل وهو بيان حال الدواب التي لا تدخر شيئا لغد ، ويأتيها رزقها كل يوم .
واعلم أن ( في ) « 2 » كأين ( أربع لغات « 3 » غير هذه كائن على « 4 » وزن راع ، وكأي على وزن رعى « 5 » « وكيء » « 6 » على وزن « ريع » و « كا » « 7 » على وزن « رع » ولم يقرأ إلا كائن و « كا » قراءة ابن كثير « 8 » .
فصل [ في كلمة « كأين » ]
« كأين » كلمة ) مركبة من « كاف التشبيه » و « أن » التي تستعمل استعمال « من » و « ما » ركبتا ، وجعل المركّب بمعنى « كم » ثم لم يكتب إلا بالنون ليفصل بين المركب وغير المركب لأن « كأيّ » مستعمل غير مركب كما يقول القائل : « رأيت رجلا لا كأيّ رجل يكون » ( فقد حذف « 9 » المضاف إليه ، ويقال : رأيت رجلا لا كأي رجل ) وحينئذ لا يكون « كأي » مركبا . فإذا كان « كأي » ههنا مركبا كتبت بالنون للتمييز ، ( كما تكتب معد يكرب « 10 » وبعلبكّ ) موصولا للفرق وكما تكتب ثمّة بالهاء تمييزا بينها وبين ( ثمّت ) « 11 » .
فصل [ في معنى الآية : « كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها . . . »
]
روي أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة « 12 » وآذاهم المشركون هاجروا إلى المدينة . فقالوا : كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال ؟ فمن يطعمنا بها
هامش
( 1 ) في « ب » سورة .
( 2 ) سقط من « ب » .
( 3 ) ما بين المعقوفين كله سقط من « ب » .
( 4 ) فتكون اسم فاعل من « كان » ساكنة النون وبذلك قرأ ابن كثير كما سيأتي الآن .
( 5 ) قال في الهمع 2 / 67 : وبذلك قرأ ابن محيصن .
( 6 ) يكون ذلك بتقديم الياء على الهمزة .
( 7 ) يكون ذلك بالقصر .
( 8 ) لم أجد هذه القراءة في كتب القراءات المعتمدة لا في المتواتر ، ولا في الشاذ إلا في كتاب الهمع للسيوطي 2 / 76 ، وتفسير الفخر الرازي 25 / 86 .
( 9 ) زيادة يقتضيها المعنى والسياق ، انظر : الفخر الرازي 25 / 86 .
( 10 ) زيادة يقتضيها السياق من المرجع السابق أيضا .
( 11 ) تصحيح من النسختين اللتين نقلت « ثمة » . هذا وقد قال أبو حيان : هذه اللغات التي وردت في « كأين » نقلها النحويون ولم ينشدوا فيها شعرا كما علمت ، وهي في الآية هنا تفيد خبرا فغالبا ما تفيد الخبر بمعنى الكثرة ، وقلما تفيد الاستفهام ، انظر : همع الهوامع 2 / 76 .
( 12 ) انظر : القرطبي 13 / 360 وقد رواه ابن عباس .