تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فالجواب : أن المقصود ذكر ما تتميز به نار جهنم عن نار الدنيا ، ( ونار ) « 1 » الدنيا تحيط بالجوانب الأربعة فإن من دخلها تكون الشعلة قدامه وخلفه ويمينه ويساره « 2 » ، فأمّا النار من فوق لا تنزل وإنما تصعد من أسفل في العادة وتحت الأقدام ، ولا تبقى الشعلة بل تنطفىء الشعلة التي تحت القدم ، ونار جهنم تنزل من فوق ولا تنطفىء بالدوس موضع القدم « 3 » . فإن قيل : ما الحكمة في قوله :
« مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
ولم يقل : من فوق رؤوسهم ولا قال من فوقه م ( ولا من « 4 » تحتهم ) بل ذكر المضاف إليه عند ذكر « تحت » ولم يذكره عند ذكر « فوق » ؟ فالجواب : أن نزول النار من « فوق » سواء كان من ( سمت ) « 5 » الرأس أو موضع آخر عجيب « 6 » فلهذا لم يخصه بالرؤوس وأما بقاء النار تحت القدم فهو عجيب ، وإلا فمن جوانب القدم في الدنيا تكون الشعلة فذكر العجيب وهو ما تحت الأرجل حيث لم ينطق بالدّوس . وأما « فوق » فعلى الإطلاق . قوله :
« وَيَقُولُ ذُوقُوا »
قرأ نافع وأهل الكوفة « ويقول » بياء الغيبة أي اللّه تعالى ، أو الملك الموكل بعذابهم ، وباقي السبعة بالنون أي جماعة الملائكة ، أو نون العظمة للّه تعالى « 7 » ، وأبو البرهشم « 8 » بالتاء من فوق أي جهنم كقوله :
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
[ ق : 30 ] وعبد اللّه « 9 » وابن أبي « 10 » عبلة : « ويقال » مبنيا للمفعول « 11 » ، وقوله :
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
أي جزاء ما كنتم تعملون لما بين عذاب أجسامهم بين عذاب أرواحهم وهو أن يقال لهم على سبيل التنكيل والإهانة
« ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
جعل ذلك عين ما كانوا يعملون مبالغة بطريق إطلاق اسم المسبّب على السّبب ، فإن عملهم كان سببا لعذابهم وهذا كثير في الاستعمال . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 )
هامش
( 1 ) ساقط من « ب » . ( 2 ) في « ب » وشماله . ( 3 ) انظر : تفسير الفخر الرازي 15 / 81 و 82 . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) ساقط من « ب » . ( 6 ) هكذا في عبارة « أ » والفخر الرازي وفي « ب » لأن طبع النار الصعود إلى فوق فلهذا لم يخصه الخ . ( 7 ) الإتحاف 6 / 34 ، والسبعة 501 ، والكشف 2 / 180 . ( 8 ) أبو البرهشم : عمران بن عثمان أبو البرهشم الزبيدي الشامي ، صاحب القراءة الشاذة ، روى الحروف عن يزيد بن قطيب السكوني وروى الحروف عنه شريح بن يزيد . انظر : غاية النهاية 1 / 604 و 605 . ( 9 ) هو ابن مسعود ونقلته « ب » خطأ فهو فيها « عبيد اللّه » . ( 10 ) تقدم . ( 11 ) انظر : تفسير البحر المحيط لأبي حيان 7 / 156 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 367 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب