تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فالجواب : هو مذكور في قوله :
« وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ »
( و ) « 1 » لكن لم يصرح باسمه ؛ لأنه كان بين فضله معه بهبته الأولاد والأحفاد ، فذكر من الأولاد واحدا وهو الأكبر ، ومن الأحفاد واحدا كما يقول القائل : إن السلطان في خدمته الملوك والأمراء ، والملك الفلاني ، والأمير الفلاني ، ولا يعدد الكل لأنه ذكر ذلك الواحد لبيان الجنس لا لخصوصه ، ولولا ذكر غيره لفهم منه التعديد ، واستيعاب الكل فيظنّ أنه ليس معه غير المذكور . فإن قيل : إن اللّه تعالى لما جعل في ذريته النبوة أجابه لدعائه ، والوالد يجب أن يسوي بين ولده فكيف صارت النبوة في ولد « إسحاق » أكثر من النبوة في أولاد إسماعيل ؟ فالجواب : أن اللّه تعالى قسم الزمان من وقت إبراهيم إلى ( يوم ) « 2 » القيامة قسمين والناس أجمعين ، فالقسم الأول من الزمان بعث اللّه تعالى ( فيه ) « 2 » أنبياء فيهم فضائل جمّة ، وجاءوا تترى واحدا بعد واحد ، ومجتمعين في عصر واحد كلهم من ورثة إسحاق عليه السلام « 3 » ، ( ثم في القسم الثاني من الزمان أخرج من ذرية ولده إسماعيل واحدا اجتمع فيه ما كان فيهم وأرسله إلى كافة الخلق وهو محمد عليه السلام ) « 4 » وجعله خاتم النبيين ، وقد دام الخلق على دين إسماعيل أكثر من أربعة آلاف سنة ، ولا « 5 » يبعد أن يبقى الخلق على دين ذرية إسماعيل مثل ذلك المقدار . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) قوله تعالى :
« وَلُوطاً »
إعرابه كإعراب إبراهيم « 6 »
« إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
أإنكم » قرأ أبو عمرو ، وحمزة والكسائي وأبو بكر « أئنّكم » بالاستفهام « 7 » ، وقرأ الباقون « 8 » بلا استفهام ، واتفقوا على استفهام الثانية
« لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ »
وهو إتيان الرجال ،
« ما سَبَقَكُمْ بِها »
يجوز
هامش
( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) ساقط من ب . ( 3 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 55 ، 56 . ( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب . ( 5 ) في ب : ولم يبعد « بلم الجازمة » . ( 6 ) تقدم أن إعراب « إبراهيم » النصب عطفا على « نوحا » أو بإضمار « اذكر » أو عطفا على « هاء » أنجيناه أو الرفع على الابتداء وتقدير الخبر أي « ومن المرسلين إبراهيم » وعلى ذلك فكلمة « لوط » يجوز أن تعرب بالنصب ، أو الرفع ، بالنصب عطفا على « إبراهيم » ، أو بإضمار اذكر ، والرفع على الابتداء وتقدير الخبر . ( 7 ) انظر : السبعة لابن مجاهد 500 ، والحجة لابن خالويه 280 ، والنشر 2 / 343 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 255 . ( 8 ) وهم ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر وحفص عن عاصم وكان ابن كثير يستفهم بغير مد ، وحفص عن -