تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
تصيبكم وهو قوله :
« وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
، نظير هذه الصيغة :
« فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ »
« 1 » ثم « 2 » أكذبهم اللّه تعالى فقال :
« وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
فيما قالوا . فإن قيل : قال :
« وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ »
وقال بعده :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
فنفى الحمل أولا ، وأثبت « 3 » الحمل ثانيا فكيف الجمع بينهما ؟ فالجواب : أن قول القائل في « حمل فلان وعن فلان » يريد : أن حمل فلان خف ، فإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل عنه شيئا ، فقوله :
« وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ »
يعني ( لا يرحمون ) « 4 » ولا يرفعون عنهم خطيئة ، بل يحملون أوزار أنفسهم ، وأوزارا بسبب إضلالهم ( لهم ) « 5 » ، كقوله ( عليه الصلاة ) « 6 » والسلام : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء » « 7 » ، والمعنى : وليحملن أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم ،
« أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
أي أوزارا مثل أوزار من أضلوا مع أوزارهم ، كقوله : « و
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
« 8 » . قوله :
« وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ »
سؤال توبيخ وتقريع ، وذلك الافتراء يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : قولهم :
« وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
كان لاعتقادهم أن لا خطيئة في الكفر ، ثم يوم القيامة يظهر لهم خلاف ذلك ، فيسألون عن ذلك الافتراء . وثانيها : أن قولهم
« وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
كان لاعتقادهم أن لا حشر ، فإذا جاء يوم القيامة ظهر خلاف ذلك ، فيسألون ويقول لهم : أما قلتم : أن لا حشر . وثالثها : أنهم لما قالوا : نحمل خطاياكم يوم القيامة ، يقال لهم : فاحملوا خطاياهم ، فلا يحملون ويسألون فيقال لهم : فلم افتريتم ؟ قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . . »
لما بين التكليف ، وذكر أقسام المكلفين ووعد المؤمن الصادق بالثواب العظيم ، وأوعد الكافر والمنافق بالعذاب الأليم
هامش
( 1 ) طه : 39 . ( 2 ) في ب : فأكذبهم . ( 3 ) في ب : « ثبت » ثلاثيّا . ( 4 ) زيادة من « ب » . ( 5 ) زيادة من أ . ( 6 ) زيادة من ب . ( 7 ) هذا جزء من حديث طويل مروي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن جرير بن عبد اللّه ، وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه 8 / 61 « باب العلم » . ( 8 ) [ النحل : 25 ] .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 324 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب