تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
السدي « 1 » ، وابن زيد « 2 » هذا ( في ) « 3 » المنافق إذا أوذي في اللّه رجع عن الدين وكفر . واعلم أنه قال :
« فِتْنَةَ النَّاسِ »
ولم يقل : « عذاب الناس » ؛ لأن فعل العبد ابتلاه من اللّه ، والفتنة تسليط بعض الناس على من أظهر كلمة الإيمان ليؤذيه فبين منزلته ، كما جعل التكاليف ابتلاء وامتحانا ، وهذا إشارة ( إلى ) « 4 » أن الصبر على البلية الصادرة ( من الإنسان ) « 5 » كالصبر ( على العبادات ) « 6 » فإن قيل : هذا يقتضي منع المؤمن من إظهار كلمة الكفر بالإكراه لأن من أظهر كلمة الكفر بالإكراه - احترازا عن التعذيب العاجل - يكون قد جعل فتنة الناس كعذاب اللّه . فالجواب : ليس كذلك لأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يجعل فتنة الناس كعذاب اللّه لأن عذاب اللّه يوجب ترك ما يعذب عليه ظاهرا وباطنا بل في باطنه الإيمان . قوله :
« وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ »
أي فتح ودولة للمؤمنين « ليقولنّ » يعني هؤلاء المنافقين للمؤمنين
« إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ »
على عدوكم ، وقال :
« وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ »
ولم يقل : « ولئن جاءكم » « ولئن جاءك » والنصر لو جاءهم ما كانوا يقولون إنا معكم ، وهذا يقتضي أن يكونوا قائلين : « إنا معكم » إذا جاء النصر لكن النصر لا يجيء إلا للمؤمنين كما قال تعالى :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
، ولأن غلبة الكافر على المسلم ليس بنصر ، لأن النصر ما يكون عاقبته سليمة ، بدليل أن أحد الجيشين إذا انهزم في الحال ثم ذكر المهزوم كرة أخرى وهزموا الغالبين لا يطلق اسم النصر إلا على من كان له العاقبة فكذلك المسلم وإن كسر « 7 » في الحال فالعاقبة للمتقين ، والنصر لهم في الحقيقة . فإن قيل :
« وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ »
ولم يقل : « من الله » مع أن ما تقدم كله يذكر اللّه كقوله :
« أُوذِيَ فِي اللَّهِ »
، وقوله :
« كَعَذابِ اللَّهِ »
فما الحكمة في ذلك ؟ فالجواب : لأن - « الرب » - اسم مدلوله الخاص به الشفقة والرحمة ، و « اللّه » اسم مدلوله الهيبة والعظمة ، فعند النصر ذكر الاسم الدال على الرحمة والشفقة ، وعند العذاب ذكر اللفظ الدال « 8 » على العظمة . قوله : « ليقولنّ » العامة « 9 » على ضم اللام ، أسند الفعل
هامش
( 1 ) السدّيّ : محمد بن مروان بن عبد اللّه بن إسماعيل السدي كوفي ، متهم بالكذب من الطبقة الثامنة ، وهو صاحب « التفسير » وروى عن يحيى بن عبيد اللّه ، والكلبي وعن هشام بن عبيد اللّه ، انظر : طبقات الداودي 2 / 255 ، 256 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ، روى عن أبيه ، وابن المنكدر ، وعنه أصبغ ، وقتيبة ، له « التفسير » والناسخ والمنسوخ ، مات سنة 182 ه ، طبقات الداودي 1 / 271 . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) في ب على . ( 5 ) ساقط من ب . ( 6 ) ساقط من ب . ( 7 ) في « ب » أكره وما في « أ » موافق لما في تفسير الفخر الرازي . ( 8 ) انظر : الفخر الرازي 25 / 39 . ( 9 ) نقلها في البحر المحيط 7 / 143 بنسبة ، وفي الكشاف 3 / 199 بدون نسبة وكذلك في مختصر ابن -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 321 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب