تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
في كتاب من الكتب ، ووجدناه مبرءا من النقص والتهافت ، فكان هدى ورحمة من هذه الوجوه ، ووجدنا القوى البشرية قاصرة عن جمع كتاب على هذا الوجه ، فعلمنا أنه ليس إلا من عند اللّه تعالى ، فكان القرآن معجزا من هذه الجهة « 1 » . وثالثها :
« إِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
لبلوغه في الفصاحة إلى حيث عجزوا عن معارضته وذلك معجزة « 2 » . قوله : « بحكمه » العامة على ضم الحاء وسكون الكاف ، وجناح بن حبيش بكسرها وفتح الكاف « 3 » ، جمع حكمة ، أي : نقضي بين المختلفين « 4 » يوم القيامة بحكمة الحق
« وَهُوَ الْعَزِيزُ »
والمنيع فلا يرد له أمر ، « العليم » بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء . فإن قيل : القضاء والحكم شيء واحد ، فقوله :
« يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ »
كقوله يقضي بقضائه ويحكم بحكمه ! ! فالجواب : معنى قوله : « بحكمه » أي : بما يحكم به وهو عدله لا يقضي إلا بالعدل ، أو أراد بحكمه على القراءة بكسر الحاء « 5 » . قوله :
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ »
أي البيّن ،
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
يعني الكفار ، وإنّما حسن جعله سببا للأمر بالتوكل ، لأن الإنسان ما دام يطمع في أخذ شيء فإنه لا يقوى قلبه على إظهار مخالفته ، فإذا قطع طمعه عنه « 6 » قوي قلبه على إظهار مخالفته ، فاللّه تعالى قطع طمع محمد - عليه السلام « 7 » - بأن بيّن أنهم كالموتى وكالصم « 8 » والعمي فلا يسمعون ولا يفهمون ولا يبصرون ولا يلتفتون إلى شيء من الدلائل ، وهذا سبب لقوة قلبه - عليه السلام « 9 » - على إظهار الدين كما ينبغي « 10 » . قوله :
« وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ »
قرأ ابن كثير : « لا يسمع » بالياء مفتوحة ، وفتح الميم « الصّمّ » رفع وكذلك في سورة الروم « 11 » ، وقرأ الباقون بالتاء وضمها وكسر الميم « الصّمّ » نصب « 12 »
« إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
: معرضين . فإن قيل : ما معنى قوله :
« وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
وإذا كانوا صمّا لا يسمعون « 13 » سواء ولوا أو لم يولوا ؟ قيل ذكره تأكيدا ومبالغة ، وقيل : الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع برفع الصوت ويفهم بالإشارة ، فإذا ولّى مدبرا لم يسمع ولم يفهم « 14 » . قال قتادة : الأصم إذا ولّى مدبرا ثم ناديته لم يسمع ، كذلك الكافر لا
هامش
( 1 ) في الأصل : الجملة . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 216 . ( 3 ) المختصر ( 111 ) ، البحر المحيط 7 / 96 . ( 4 ) في ب : المختلفين في الدين . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 216 . ( 6 ) في ب : عند . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) في ب : كالصم . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 216 . ( 11 ) يشير إلى قوله تعالى :فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ[ الروم : 52 ] . ( 12 ) السبعة ( 486 ، 508 ) ، الكشف 2 / 165 ، النشر 2 / 339 ، الإتحاف ( 339 ) . ( 13 ) في ب : لا ينتفعون . ( 14 ) انظر البغوي 6 / 304 - 305 .