تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فإن قيل : كيف صحّ أن يشار لاثنين أحدهما مؤنث ، والآخر مذكر باسم إشارة المؤنث ، ولو قلت : تلك هند وزيد لم يجز ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : ( أن المراد بالكتاب ) « 1 » هو الآيات ، لأن الكتاب عبارة عن آيات مجموعة ، فلما كانا شيئا واحدا ، صحت الإشارة إليهما بإشارة الواحد المؤنث . الثاني : أنه على حذف مضاف ، أي : وآيات كتاب مبين . الثالث : أنه لما ولي المؤنث ما يصح الإشارة به إليه ، اكتفي به وحسن ، ولو أولي المذكر لم يحسن ، ألا تراك « 2 » تقول : جاءتني هند وزيد ، ولو حذفت ( هند ) أو أخّرتها لم يجز تأنيث الفعل « 3 » . قوله :
« هُدىً وَبُشْرى »
يجوز فيهما أوجه : أحدها : أن يكونا منصوبين على المصدر « 4 » بفعل مقدر من لفظهما ، أي : يهدي هدى ، ويبشر بشرى « 5 » . الثاني : أن يكونا في موضع الحال من « آيات » والعامل « 6 » فيها ما في « تلك » من معنى الإشارة « 7 » . الثالث : أن يكونا في موضع الحال من « القرآن » وفيه ضعف ، من حيث كونه مضافا إليه « 8 » . الرابع : أن يكونا « 9 » حالا من « كتاب » ، في قراءة من رفعه ، ويضعف في قراءة من جره ، لما تقدم من كونه « 10 » في حكم المضاف إليه ، لعطفه عليه « 11 » . الخامس : أنّهما حالان من الضمير المستتر في « مبين » سواء رفعته ( أم جررته « 12 » ) « 13 » . السادس : أن يكونا بدلين من « آيات » « 14 » . السابع : أن يكونا خبرا بعد خبر « 15 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في ب : المراد به الكتاب . ( 2 ) في ب : ألا ترى أنك . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 1003 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 53 . ( 5 ) في ب : أي : هدى وبشرى بشرى . ( 6 ) في ب : فالعامل . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 132 ، التبيان 2 / 1003 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 1003 . ( 9 ) في النسختين : يكون . والصواب ما أثبته . ( 10 ) من كونه : سقط من ب . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 1003 . ( 12 ) المرجع السابق . ( 13 ) ما بين القوسين في ب : أم جرته . وهو تحريف . ( 14 ) انظر الكشاف 3 / 132 . ( 15 ) المرجع السابق ، البيان 2 / 218 ، التبيان 2 / 1003 .