وقرأ ابن عباس « وليليا » بياءين فعل ما فعل الفياض ثم أتبع الواو الأولى للثانية « 1 » في القلب « 2 » وقرأ طلحة « ولول » « 3 » بالجر عطفا على المجرور قبله « 4 » ، وقد تقدم « 5 » ، والأصل ولولو « 6 » بواوين ثم أعل إعلال أدل « 7 » . واللؤلؤ قيل : كبار الجوهر ، وقيل :
صغاره « 8 » .
قوله :
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
أي أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم والمعنى أنه تعالى يوصلهم في الآخرة إلى ما حرمه عليهم « 9 » في الدنيا . قال عليه السلام « 10 » « من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، فإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه » « 11 » .
قوله :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ .
يجوز أن يكون
« مِنَ الْقَوْلِ »
حالا من
« الطَّيِّبِ »
، وأن يكون حالا من الضمير المستكن فيه « 12 » . و « من » للتبعيض أو للبيان .
قال ابن عباس « 13 » : الطيب من القول : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ويؤيد هذا قوله :
« مَثَلًا
« 14 »
كَلِمَةً طَيِّبَةً »
« 15 » وقوله :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
« 16 » . وهو صراط الحميد ، لقوله :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 17 » وقال ابن زيد : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر والحمد للّه وسبحان اللّه . وقال السدي : هو القرآن . وقال ابن عباس في رواية عطاء : هو قول أهل الجنة :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ »
« 18 » .
« وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ »
إلى
هامش
( 1 ) في ب : الثانية .
( 2 ) المختصر ( 95 ) ، البحر المحيط 6 / 361 .
( 3 ) في ب : ولو . وهو تحريف .
( 4 ) البحر المحيط 6 / 361 .
( 5 ) عند توجيه قراءة من قرأ من الجمهور بالخفض .
( 6 ) في ب : ولولوا . وهو تحريف .
( 7 ) أي : أن أصل ( ولول ) « لؤلؤ » فقلبت الهمزتان واوا ، لما تقدم عند توجيهه قراءة الفياض ، ثم قلبت الواو الثانية ياء لوقوعها متطرفة إثر ضمة ، ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء ، فاستثقل اجتماع التنوين مع الياء فحذفت الياء ، فصار ( ولول ) ، كما في أدل جمه دلو .
( 8 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 252 .
( 9 ) عليهم : سقط من ب .
( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 11 ) أخرجه البخاري ( لباس ) 4 / 31 ، مسلم ( لباس ) 3 / 1641 - 1642 ، 1645 ، الترمذي ( أدب ) 5 / 122 ، ابن ماجة ( لباس ) 2 / 1187 ، أحمد 1 / 20 ، 26 ، 37 ، 39 ، 2 / 166 ، 3 / 23 ، 101 ، 281 ، 4 / 5 ، 156 .
( 12 ) انظر التبيان 2 / 938 .
( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 568 .
( 14 ) في النسختين : مثل . وهو تحريف .
( 15 ) من قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةًأَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ[ إبراهيم : 24 ] .
( 16 ) من قوله تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[ فاطر : 10 ] .
( 17 ) [ الشورى : 52 ] .
( 18 ) [ الزمر : 74 ] .