وأما الجر فعلى وجهين :
أحدهما : عطفه على
« أَساوِرَ »
« 1 » .
والثاني : عطفه على
« مِنْ ذَهَبٍ »
، ( لأنّ السوار يتخذ من اللؤلؤ أيضا بنظم بعضه إلى بعض « 2 » . فقد منع أبو البقاء أن يعطف على
« ذَهَبٍ »
) « 3 » . قال : لأنّ السوار لا يكون من اللؤلؤ في العادة « 4 » . قال شهاب الدين : بل قد يتخذ منه في العادة السوار « 5 » .
واختلف الناس في رسم هذه اللفظة في الإمام فنقل الأصمعي أنها في الإمام « لؤلؤ » بغير ألف بعد الواو « 6 » . ونقل الجحدري أنها ثابتة في الإمام بعد الواو « 7 » وهذا الخلاف بعينه قراءة وتوجيها جار « 8 » في حرف فاطر أيضا « 9 » . وقرأ أبو بكر في رواية المعلى « 10 » بن منصور « 11 » عنه « لؤلوا » بهمزة أولا وواو آخرا وفي رواية يحيى عنه عكس ذلك « 12 » .
وقرأ الفياض « 13 » « ولوليا » بواو أولا وياء آخرا « 14 » ، والأصل
« لُؤْلُؤاً »
أبدل الهمزتين واوين ، فبقي في آخر الاسم واو بعد ضمة ، ففعل فيها ما فعل بأدل جمع دلو بأن قلبت الواو ياء والضمة كسرة « 15 » .
هامش
( 1 ) انظر الكشف 2 / 118 ، التبيان 2 / 938 ، البحر المحيط 6 / 361 ، الإتحاف ( 314 ) .
( 2 ) انظر البيان 2 / 172 ، البحر المحيط 6 / 361 .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 4 ) التبيان 2 / 938 .
( 5 ) الدر المصون : 5 / 69 .
( 6 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 252 ، البحر المحيط 6 / 361 .
( 7 ) المرجعان السابقان .
( 8 ) في ب : جاز .
( 9 ) وهو قوله تعالى :جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ[ فاطر : 33 ] . السبعة ( 534 - 535 ) .
( 10 ) وفي ب بعد قوله : في رواية المعلى : قال البغوي : واختلفوا في وجه إثبات الألف فيه ، فقال أبو عمرو : أثبتوها كما أثبتوا في قالوا وكانوا ، وقال الكسائي : أثبتوها للهمزة لأن الهمزة حرف من الحروف .
( 11 ) هو معلى بن منصور الحنفي الرازي ، أبو يعلى الحافظ الفقيه ، عن مالك والليث وغيرهما ، وعنه عبد اللّه بن أبي شيبة وابن المديني وغيرهما ، مات سنة 223 ه خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3 / 46 .
( 12 ) السبعة ( 435 ) تفسير ابن عطية 10 / 252 ، البحر المحيط 6 / 361 .
( 13 ) لعله فياض بن غزوان الضبي الكوفي . وقد تقدم .
( 14 ) المختصر ( 95 ) البحر المحيط 6 / 361 .
( 15 ) وذلك أن أصل : لوليا« لُؤْلُؤاً »فقلبت الهمزة الأولى والثانية واوا ، لأنّ الهمزة إذا كانت ساكنة أو مفتوحة وقبلها مضموم فأردت أن تخفف أبدلت مكانها واوا ، كقولك في الجؤنة ، والبوس : الجونة والبوس ، وفي الجؤن جون . ثم قلبت الواو الثانية ياء لوقوعها متطرفة إثر ضمة ؛ لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره واو قبلها ضمة أصلية ، ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء وذلك كما قلبت الواو في ( أدل ) جمع ( دلو ) ياء لوقوعها متطرفة إثر ضمة فإن أصل ( أدل ) أدلو ، ثم قلبت الضمة كسرة ، ثم أعلّ ( أدلي ) إعلال قاض ، فصار ( أدل ) . الكتاب 3 / 543 ، شرح الملوكي 467 - 471 .