فعل فعلا لغرض ، فلا بدّ وأن يكون مريدا لذلك الغرض « 1 » .
فصل : [ في دلالة الآية على أنه سبحانه منزه عن الشريك ]
ودلت الآية على أنه سبحانه منزه عن الشريك ، لقوله :
« لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »
وذلك يدل على نفي الإله الثاني ، وعلى أنه لا يجوز عبادة غير اللّه سبحانه « 2 » .
فصل : [ في دلالة الآية على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ]
ودلت الآية على نبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأنه أخبر عن الغيب بقوله :
« لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ »
« وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً »
« 3 » وقد وجد هذا المخبر موافقا للخبر ، ومثل هذا الخبر معجز ، والمعجز دليل الصدق ، فدل على صدق محمد عليه السلام « 4 » .
فصل : [ في دلالة الآية على أن العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان ]
دلت الآية على أنّ العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان ، خلافا للمعتزلة ، لأنه عطف العمل الصالح على الإيمان ، والمعطوف خارج عن المعطوف عليه « 5 » .
فصل : [ في دلالة الآية على إمامة الأئمة الأربعة ]
دلت الآية على إمامة الأئمة الأربعة ، لأنه تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمان محمد - عليه السلام « 6 » - بقوله : « منكم » بأنه يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وأن يمكن لهم دينهم المرضي « 7 » ، وأن يبدلهم بعد الخوف أمنا ، ومعلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء ، لأنّ استخلاف غيره لا يكون إلا بعده ، ومعلوم ألا نبيّ بعده ، لأنه خاتم الأنبياء ، فإذن المراد بهذا الاستخلاف طريقة الإمامة ، ومعلوم أن بعد الرسول « 8 » لا « 9 » يحصل هذا الاستخلاف إلّا في أيام أبي بكر وعمر وعثمان ، لأنّ في أيامهم كان الفتوح العظيم ، وحصل التمكن ، وظهر الدين والأمن ، ولم يحصل ذلك في أيام عليّ - كرم اللّه وجهه - لأنه لم يتفرغ لجهاد الكفار « 10 » ، لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة ، فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلافة هؤلاء « 11 » . فإن قيل : الآية متروكة الظاهر ، لأنها تقتضي حصول الخلافة
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 24 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) أمنا : سقط من ب .
( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . انظر الفخر الرازي 24 / 24 .
( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 24 .
( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 7 ) في ب : الذي ارتضى لهم .
( 8 ) في ب : الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه .
( 9 ) في ب : لم .
( 10 ) في ب : للجهاد .
( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 25 .