قوله : « ليستخلفنّهم » فيه وجهان :
أحدهما : هو جواب قسم مضمر ، أي : أقسم ليستخلفنهم « 1 » ، ويكون مفعول الوعد محذوفا تقديره : وعدهم الاستخلاف ، لدلالة قوله : « ليستخلفنّهم » عليه « 2 » .
والثاني : أن يجرى « وعد » مجرى القسم لتحقّقه ، فلذلك أجيب بما يجاب به القسم « 3 » .
قوله : « كما استخلف » أي : استخلافا كاستخلافهم « 4 » . والعامة « 5 » على بناء استخلف للفاعل .
وأبو بكر بناه للمفعول « 6 » . فالموصول منصوب على الأول ومرفوع على الثاني .
قوله :
« وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ » .
قرأ ابن كثير وأبو بكر :
« وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ »
بسكون الباء وتخفيف الدال « 7 » من أبدل وتقدم توجيهها في الكهف في قوله :
« أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما »
« 8 » .
قوله : « يعبدونني » فيه سبعة أوجه :
أحدها : أنه مستأنف ، أي : جواب لسؤال مقدر ، كأنه قيل : ما بالهم يستخلفون ويؤمنون ؟
فقيل : « يعبدونني » « 9 » .
والثاني « 10 » : أنه خبر مبتدأ مضمر ، أي : هم يعبدونني ، والجملة أيضا استئنافية تقتضي المدح « 11 » .
الثالث : أنه حال من مفعول « وعد اللّه » « 12 » .
الرابع : أنه حال من مفعول « ليستخلفنّهم » « 13 » .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف 3 / 82 ، البحر المحيط 6 / 469 .
( 2 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 125 ، البيان 2 / 199 .
( 3 ) قال الفراء : ( وقوله :« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ »العدة قول يصلح فيها أن وجواب اليمين . فتقول : وعدتك أن آتيك ، ووعدتك لآتينك ) معاني القرآن 2 / 258 .
( 4 ) أي : فيكون قوله :« كَمَا اسْتَخْلَفَ »نعتا لمصدر محذوف . التبيان 2 / 976 .
( 5 ) غير عاصم في رواية أبي بكر .
( 6 ) السبعة ( 458 ) ، الكشف 2 / 142 ، النشر 2 / 332 ، الإتحاف ( 326 ) .
( 7 ) والباقون بالتشديد من ( بدّل ) . السبعة ( 458 - 459 ) ، الكشف 2 / 142 ، النشر 2 / 333 ، الإتحاف ( 326 ) .
( 8 ) من قوله تعالى :فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً[ الكهف : 81 ] . انظر اللباب 5 / 370 .
( 9 ) انظر الكشاف 3 / 82 .
( 10 ) في ب : الثاني .
( 11 ) قاله ابن عطية في تفسيره 10 / 540 والحوفي . انظر البحر المحيط 6 / 469 .
( 12 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 126 ، البيان 2 / 199 ، الكشاف 3 / 81 .
( 13 ) في ب : يستحلفنهم .